[ 946 ] مسألة 5 : يجوز أن يصلِّي على الميِّت أشخاص متعدِّدون فرادى في زمان واحد وكذا يجوز تعدّد الجماعة ، وينوي كل منهم الوجوب ( * ) ما لم يفرغ منها أحد ، وإلَّا نوى بالبقية الاستحباب ، ولكن لا يلزم قصد الوجوب والاستحباب بل يكفي قصد القربة مطلقاً ( 1 ) .
شرح
ثم إنه إذا لم يمكن الدّفن لعذر فهل تجب الصلاة والتكفين أو لا تجب ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنها تجب ولا تسقط سائر الواجبات ، وذلك لأن الدّفن يجب وقوعه بعد الصلاة والتكفين للتسالم وللأخبار المشتملة على ذكر الدّفن عقيبها وإن لم يذكر مترتباً حتى في الموثقة المتقدمة ، حيث دلت على أن الميِّت لا يصلَّى عليه بعد ما يدفن فالدّفن هو الذي يقع بعد الصلاة .
وأما أن الصلاة مشروطة بأن تقع قبل الدّفن ليترتب عليه عدم وجوبها إذا لم يقع الدّفن بعدها فهو مما لا يمكن استفادته من الأخبار ، وعليه فكل واحد من التجهيزات واجب مستقل في نفسه لا يسقط أحدها بتعذر الآخر ، لإطلاق أدلته بلا حاجة في إيجاب المقدور منها إلى التشبث بقاعدة الميسور .
هل يصلِّي أشخاص متعدِّدون على الميِّت ؟
( 1 ) بنى الماتن ( قدس سره ) على الجواز لوجوب الصلاة على كل واحد من المكلفين كفاية قبل إتيان أحد منهم وإتمامها ، وينوي كل منهم الوجوب ما لم يفرغ منها أحد . وتفصيل الكلام في ذلك أن للمسألة صوراً ثلاثاً :
الأولى : ما إذا علم الثاني فرادى أو جماعة أن الأوّل لا يتم صلاته قبل إتمامه بل هذا يتمها قبل أن يتم الأوّل .
ولا إشكال في هذه الصورة في أن الثاني يجوز أن ينوي الوجوب ، لبقاء الوجوب الكفائي وعدم سقوطه قبل إتمامه الصلاة لأنه يتمها قبل أن يتمها الأوّل ، وإنما السقوط يستند إلى فعل الثاني فله أن ينوي الوجوب من الابتداء .
هامش
( * ) لا تجوز نيّة الوجوب مع العلم أو الاطمئنان بفراغ غيره قبله كما مرّ .