ويشترط في الكافور أن يكون طاهراً ( 1 )
شرح
ولكن الصحيح هو التخيير ، ولا أولويّة في كون التحنيط قبل التكفين ، فإنّ الصحيحة دلَّت على أن يكون التحنيط بعد الغسل والتجفيف وأمّا أنّه قبل التكفين أو بعده فهي ساكتة عن بيانه .
وأمّا المعتبرة فهي وإن كانت بحسب السند معتبرة لما قدّمناه من أن أمثال هذه الأخبار خارجة عن المراسيل ، لأن علي بن إبراهيم يرويها عن أبيه وأبوه إبراهيم بن هاشم عن رجاله ، ولا يخلو رجاله عن الثقات على الأقل لو لم يكونوا جميعاً من الثقات . كما أنّها بحسب الدلالة ظاهرة ، إلَّا أنّه لا يحتمل أن يكون ما تضمنته المعتبرة واجباً في التحنيط ، لأنّها اشتملت على بسط الحبرة والقميص والإزار في مكان آخر ثمّ حمل الميِّت ووضعه عليه ، وهذا غير واجب قطعاً ، لجواز تكفين الميِّت وهو في موضعه ولا يجب حمله وتكفينه في مكان آخر بوجه ، هذا كلَّه .
مضافاً إلى موثقة سماعة « إذا كفنت الميِّت فذر على كل ثوب شيئاً من ذريرة وكافور » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 35 / أبواب التكفين ب 15 ح 1 .فتدل على أنّ التحنيط إنّما هو بعد التكفين أو في أثنائه فلا يكون التحنيط قبل التكفين ، وعليه فالمكلف مخيّر بين تحنيط الميِّت قبل التكفين أو أثناءه أو بعده .
ما يشترط في الكافور
( 1 ) لم نجد بعد التتبع من تعرض لاشتراط الطهارة في كافور التحنيط ولم يرد اعتبارها في دليل ، والعجيب دعوى الإجماع على اعتبارها في الكافور ، إذ مع عدم تعرضهم لذلك كيف تكون المسألة إجماعية .
نعم ، لا بأس بالاستدلال على اعتبارها بالارتكاز ، وذلك لأنّ الشارع اعتبر الطهارة في الكفن وأوجب قرضه إذا تنجس ، وكذا في بدن الميِّت حيث أمر بغسله إذا تنجس ، ومن ذلك يطمأن بأنّ الشارع لا يرضى بوجود النجس مع الميِّت فلا بدّ من أن يبعد عنه .