تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
مضافاً إلى السيرة الجارية عليه ، حيث إن من البعيد بل لا نستعهد شخصاً مات ولم يخلف ديوناً في ذمّته ، ومعه لم ير التوقف في تجهيزه نظراً إلى أنّه مديون لا يمكن إخراج مئونة تجهيزه من ماله ، بل نراهم يقدمون على تجهيزه ودفنه من دون توقف على ذلك . ويدلُّ عليه : مضافاً إلى التسالم والسيرة : الأخبار الآمرة بالغسل والكفن والتحنيط والتجهيز والدفن ، لورودها في مقام البيان وقد سكتت عن بيان مورد تلك المؤن وأنّها من مال الميِّت أو من أموال المسلمين ، وحيث لا يحتمل أن تكون المئونة في أموال المسلمين ، لما يأتي من عدم وجوب بذل الكفن أو غيره من لوازم تجهيز الميِّت على المسلمين وإنّما الواجب عليهم هو العمل لا بذل المال وإن كان بذل الكفن أمراً مستحبّاً ، يتعيّن أن يكون من مال نفسه إذا كان له مال . وهذا يستفاد أيضاً من سكوت الأخبار البيانية ، وبهذه القرينة لا بدّ من حمل الكفن الوارد في المعتبرتين على المثال . وظني أنّهم ( عليهم السلام ) إنّما اقتصروا على ذكر الكفن من جهة عدم توقف تجهيز الميِّت في عصورهم ( عليهم السلام ) على المال سوى الكفن . فانّ الماء كان مباحاً لا يبذل بإزائه المال ولا سيما في القرى والبوادي ، وكذا الأراضي كانت مباحة لا يؤخذ عليها المال ، وأمّا السدر والكافور فقليل ، ولم يبق إلَّا الكفن فقد كان يؤخذ عليه مال معتد به ، ولذا خصّوه ( عليهم السلام ) بالذكر ، وإلَّا فالكفن وغيره من المؤن تخرج من أصل التركة . وتدلّ عليه موثقة الفضل قال : « سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) فقلت له : ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفن به أشتري له كفنه من الزكاة ؟ فقال : أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه فيكونون هم الَّذين يجهزونه . قلت : فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره فأُجهزه أنا من الزكاة ؟ قال : كان أبي يقول : إنّ حرمة بدن المؤمن ميتاً كحرمته حيّاً ، فوار بدنه وعورته وجهّزه وكفّنه وحنّطه
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 139 | الشيخ ميرزا علي الغروي