وإذا دار بين النجس والحرير ، أو بينه وبين أجزاء غير المأكول لا يبعد تقديم النجس وإن كان لا يخلو عن إشكال . وإذا دار بين الحرير وغير المأكول يقدّم الحرير وإن كان لا يخلو عن إشكال في صورة الدوران بين الحرير وجلد غير المأكول . وإذا دار بين جلد غير المأكول وسائر أجزائه يقدّم سائر الأجزاء .
شرح
أمّا الصورة الأُولى : فالظاهر وجوب الجمع بين التكفين بالنجس والتكفين بغيره من الحرير أو سائر الأُمور المتقدمة ، وذلك للعلم الإجمالي بوجوب التكفين بالنجس أو بغيره من الأُمور المتقدمة . وهذا العلم الإجمالي إنّما نشأ ممّا ذكرناه في الروايتين الآمرتين بقرض ما تنجّس من الكفن ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 542 / أبواب غسل الميِّت ب 32 ح 3 ، 4 .، لأنّا إن استظهرنا منهما شرطية الطهارة في الكفن وهي شرطية مطلقة فيجب التكفين بغير النجس لا محالة ولا يجوز التكفين به ولو عند الاضطرار ، فإذا لم يجز التكفين به انحصر التكفين بالحرير أو بغيره ، وقد بنينا على جواز التكفين به عند الاضطرار فيتعيّن التكفين بالحرير أو غيره .
وإن استظهرنا أنّ الطهارة واجبة على وجه الاستقلالية والنفسية ، لاحتمال أن يكون من قبيل الواجب في الواجب ، فالساقط عند تعذّر الطهارة هو الأمر بها دون الأمر بالتكفين ، فيجب التكفين بالنجس لأنّه مشمول للمطلقات .
وإذا شككنا في ذلك فنعلم إجمالًا أنّ التكفين إمّا أن يجب حصوله بالنجس وإمّا يجب حصوله بغير النجس ، ومقتضى العلم الإجمالي حينئذ هو الجمع بين الأمرين .
وأمّا الصورة الثانية : وهي ما إذا دار الأمر بين الحرير وبين غير النجس فالظاهر تعين التكفين بغير الحرير ، وذلك لإطلاق رواية حسن بن راشد الدالَّة على اعتبار كون الكفن من غير الحرير عند التمكَّن من غيره ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 45 / أبواب التكفين ب 23 ح 1 .والمفروض في المقام التمكَّن من التكفين بغير الحرير فيجب ولا يجوز التكفين بالحرير .
وأمّا الصورة الثالثة : وهي ما إذا دار الأمر بين غير الحرير وغير النجس