تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
الأمر ، وهذا منحصر بما إذا كان المكلَّف متمكَّناً من التكفين بغير الحرير ولم يكن الكفن منحصراً بالحرير ، وأمّا إذا انحصر الكفن بالحرير فلا معنى لهذا الكلام ولا يصح القول بأنّ التكفين بالحرير ليس مصداقاً للامتثال والمأمور به ، لأنّ الأمر لا يخلو حينئذ من أحد أمرين : إمّا أن يسقط الأمر بالتكفين عندما ينحصر الكفن بالحرير كما لو كان الكفن مشروطاً بغير الحرير على الإطلاق . وإمّا أن يكون التكفين بالحرير مأموراً به بنفسه كما إذا لم يكن الكفن مشروطاً بغيره ، وعلى كلا التقديرين لا مجال للقول بأنّ التكفين بالحرير ليس بمصداقٍ للأمر والامتثال ، لأنّه على الأوّل لا أمر أصلًا حتّى يكون ذلك مصداقاً له ، وعلى الثاني مأمور به بنفسه كما عرفت . ومن هذا يظهر أن رواية حسن بن راشد ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 45 / أبواب التكفين ب 23 ح 1 .وهي الَّتي دلَّت على اشتراط كون الكفن من غير الحرير ليست ناظرة إلى صورة الاضطرار وإنّما هي مختصّة بصورة التمكَّن من التكفين بغير الحرير . ومعه لا محذور من التمسّك بالمطلقات الدالَّة على أنّ الكفن أثواب ثلاثة وهي شاملة للحرير عند الاضطرار . ولعلَّه إلى ذلك نظر شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) فيما ذكره من أن أدلَّة اشتراط كون الكفن من غير الحرير منصرفة إلى صورة التمكَّن من غير الحرير ( 2 )( 2 ) كتاب الطَّهارة : 300 السطر 15 / في تكفين الأموات .. الصورة الثالثة : إذا انحصر الكفن بجلد غير مأكول اللحم أو بالمذهّب أو بجلد ما يؤكل لحمه أو وبره أو شعره ، فلا ينبغي الشبهة في جواز التكفين بها عند الاضطرار لأنّ المنع عن التكفين بها مستند إلى الاحتياط ، والاحتياط إنّما هو عند التمكَّن من التكفين بغيرها . وأمّا عند الانحصار بها فلا معنى للاحتياط بالدفن عارياً ، بل الاحتياط يقتضي التكفين بتلك الأُمور عند الاضطرار إليها وعدم التمكَّن من غيرها . هذا كلَّه في المقام الأوّل .