شرح
ومنها : معتبرة عبد الله بن سنان قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : المرأة إذا ماتت مع الرّجال فلم يجدوا امرأة تغسلها غسّلها بعض الرجال من وراء الثوب ، ويستحب أن يلف على يديه خرقة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 525 / أبواب غسل الميِّت ب 22 ح 9 .. وهي من حيث السند لا بأس بها إلَّا أنّها قاصرة الدلالة ، فإن دلالتها بالإطلاق ، لعدم التصريح فيها بأنّ الرّجل من غير ذي الرحم فتقيد بالأخبار الدالَّة على عدم جواز تغسيل الأجنبي وغير المماثل للميت وتختص بالرجل من المحارم .
بل في نفس الرواية قرينة على إرادة المحارم دون غيرها ، وهو قوله ( عليه السلام ) « ويستحب أن يلف على يديه خرقة » لأن ذلك إنّما هو في المحارم . وأمّا الأجانب فاللف واجب عليهم ، لحرمة مسّ بدن الأجنبية ، هذا .
على أن تلك الأخبار مضافاً إلى معارضتها مع الأخبار الدالَّة على أنّ الميِّت يدفن كما هو ولا يغسله الأجنبي غير المماثل له ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 520 525 / أبواب غسل الميِّت ب 21 ، 22 .معارضة في مواردها بصحيحة داود بن فرقد « قال مضى صاحب لنا يسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم هل يغسلونها وعليها ثيابها ؟ فقال : إذن يدخل ذلك عليهم أي يعاب عليهم ولكن يغسلون كفيها » ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 523 / أبواب غسل الميِّت ب 22 ح 2 .لأنّها كما ترى واردة في نفس موارد الأخبار المذكورة ، وهي ما إذا لم يوجد مماثل ولا ذو رحم للميت وأراد الأجنبي غير المماثل تغسيل الميِّت من وراء الثِّياب ، وقد دلَّت على أنّه لا يغسل ولا من وراء الثِّياب ، وإنّما يغسل كفيها .
ولا تنافي هذه الصحيحة الأخبار الناهية عن تغسيل الميِّت إذا لم يوجد له مماثل ولا ذو رحم وأنّه يدفن كما هو ، وذلك لأنّ النهي في تلك الأخبار قد ورد مورد توهّم الوجوب فلا يدل إلَّا على عدم الوجوب ، كما أنّ الأمر في هذه الصحيحة قد ورد مورد توهّم الحظر ، لأن قوله ( عليه السلام ) « إذن يدخل ذلك عليهم » أي يعابون على