شرح
على الجواز ، وقد اشتمل بعضها على هذا التعليل أو التعليل بأن ذلك ممّا يكرهه أهل الزوجة ، فان ذلك تعليل بالأمر الخارجي ولا تدل على عدم الجواز شرعاً ، بل يستفاد منها الجواز ، وإنّما المنع من جهة أمر آخر ليس راجعاً إلى الشرع ، كيف وقد ورد في بعضها أنّ الزوج أحق بزوجته حتّى يضعها في قبرها ، ومع التصريح بالجواز لا بدّ من حمل الصحيحة على التقيّة ، أو تحمل الصحيحة على الأفضلية جمعاً بينها وبين صحيحة الحلبي .
ومنها : الأخبار الواردة في أن فاطمة ( عليها السلام ) غسّلها عليّ ( عليه السلام ) لأنّها كانت صدّيقة والصدّيقة لا يغسلها إلَّا صدّيق ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 530 534 / أبواب غسل الميِّت ب 24 ح 6 ، 15 ، 16 ، 17 وغيرها ..
وفيها ما رواه مفضل بن عمر : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) من غسّل فاطمة ( عليها السلام ) ؟ قال : ذاك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكأنما استضقت ( استفظعت ) ذلك من قوله ، فقال لي : كأنّك ضقت ممّا أخبرتك به ؟ فقلت : قد كان ذلك جعلت فداك ، فقال : لا تضيقنّ فإنّها صدّيقة لم يكن يغسلها إلَّا صدّيق . . . » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 530 / أبواب غسل الميِّت ب 24 ح 6 .. لدلالتها على أنّ الرجل لا يجوز له أن يغسل زوجته إلَّا في مقام الضرورة وعدم المماثل ، حيث استعظم الراوي تغسيل الإمام ( عليه السلام ) لفاطمة ( عليها السلام ) وهو كاشف عن عدم جواز تغسيل الرجل زوجته ، وأجابه ( عليه السلام ) بأن ذلك لكونها صديقة وحيث لم توجد في النِّساء صدِّيقة فغسّلها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأنّه صدّيق .
ولا يخفى أن تلك الروايات لا دلالة لها على كراهة تغسيل الزوج زوجته فضلًا عن الحرمة ، وذلك لأنّ الراوي لم يستعظم ذلك من جهة علمه بحرمته ، وذلك لأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يكن يرتكب أمراً غير مشروع ، وإنّما كان مستنداً إلى عظمة مقامه وعدم مناسبته له ، لأنّه ( عليه السلام ) لم يكن غسّل إلى ذلك الزمان سوى النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وتغسيل الأموات ولا سيما المرأة لم يكن مناسباً