والأقوى كفاية نيّة واحدة ( * ) للأغسال الثلاثة وإن كان الأحوط تجديدها عند كل غسل ( 1 ) .
شرح
الأمر الدنيوي ولا ثواب له ، كما أُشير إليه في قوله تعالى : * ( نُؤْتِهِ مِنْها ) * ( 1 )( 1 ) آل عمران 3 : 145 ، الشورى 42 : 20 .ولا دلالة لها على أنّ التكاليف الواردة في الشريعة المقدسة عبادية ، هذا .
وممّا يدلَّنا على ذلك أو يؤيّده : أن لازم الاستدلال بالآية والأخبار المتقدِّمة اعتبار قصد القربة في جميع الواجبات الشرعية وهو ممّا لا يمكن الالتزام به ، إذ كيف يمكن أن يقال إن غسل الثوب أو الإنفاق على الزوجة أو ردّ السلام أو غيرها من الواجبات أُمور عبادية يعتبر فيها قصد القربة ، فهذا ممّا لا يمكن القول به للزوم تخصيص الأكثر المستهجن ، لأن أكثر الواجبات توصلية .
كفاية نيّة واحدة عن الأغسال الثلاثة
( 1 ) وقع الكلام في أنّ الأغسال الثلاثة الواجبة في غسل الميِّت ، أعني الغسل بالسدر والغسل بالكافور والغسل بالماء القراح عمل وعبادة واحدة ليكتفى فيها بنيّة واحدة أو أنّها عبادات متعددة فتجب النيّة لكل واحد من الأغسال ؟
فقد يقال : كما في المتن إنّها عمل واحد استظهاراً من الأمر الواحد المتعلق بالأغسال الثلاثة ، حيث أُمر بها بأمر واحد ، ومن ثمة ذكر ( قدس سره ) أنّ الأقوى كفاية النيّة الواحدة في الجميع ، هذا .
والصحيح أنّ هذا النزاع لا يرجع إلى محصل ، لأنّه مبني على أن تكون النيّة بمعنى الاخطار بالقلب فيتكلَّم حينئذ في أنّه يجب إخطار الغسل مرّة واحدة أو ثلاث مرّات .
هامش
( * ) لا أثر للنزاع في كفايتها بعد كون النيّة عبارة عن الداعي ولزوم استناد صدور كل جزء من أجزاء الواجب إليها .