تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
ويدلُّ على ذلك ما ورد من أن غسل الميِّت كغسل الجنابة ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 486 / أبواب غسل الميِّت ب 3 .بضميمة ما قدمناه في بحث غسل الجنابة من اعتبار قصد القربة فيه ، وما ذكرناه في بحث الأُصول من أن قصد القربة مأخوذ في متعلق الأمر كغيره من الأجزاء والشرائط ( 2 )( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 165 172 .فإنّه بناءً على هذين الأمرين يدل التشبيه في الرواية على أن غسل الميِّت أيضاً يعتبر فيه قصد القربة جزءاً أو شرطاً وهو داخل في حقيقته . نعم ، بناءً على ما سلكه صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أن قصد القربة غير مأخوذ في متعلق الأمر وإنّما هو واجب عقلي ، لعدم حصول الغرض إلَّا به ( 3 )( 3 ) كفاية الأُصول : 72 .لا يستفاد من الرواية أن قصد القربة مأخوذ في غسل الميِّت شرعاً . وأمّا الاستدلال على اعتبار قصد القربة بقوله تعالى : * ( وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) * ( 4 )( 4 ) البيّنة 98 : 5 .وما ورد عنه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) « لا عمل إلَّا بنيّة » و « إنّما الأعمال بالنيّات » و « لكل امرئ ما نوى » ( 5 )( 5 ) الوسائل 1 : 46 / أبواب مقدمة العبادات ب 5 وغيره .فلا وجه له أصلًا . أمّا الآية المباركة فلأنّ الضمير فيها يرجع إلى المشركين وأهل الكتاب المذكورين قبل تلك الآية ، وتدل على أنّ الله سبحانه لم يأمرهم بعبادة الوثن أو روح القدس أو غيرهما أي لم يأمرهم بالشرك وإنّما أمرهم أن يعبدوه ، ولا دلالة لها على أنّ التكاليف المتوجهة إلى الأُمم السابقة أو في هذه الشريعة كلَّها تعبدية . كما أنّ الأخبار المتقدِّمة إنّما أُريد منها كما صرّح به في الجهاد أنّ العمل لا يترتب عليه إلَّا ما نواه فاعله ، وأن روح العمل هو النيّة ، فلو نوى المجاهد بجهاده وجه الله فلا يترتب عليه إلَّا رضاه وثوابه ، وإن أُريد به أمر دنيوي لا يترتب عليه إلَّا ذاك