ولو اشترك اثنان يجب على كل منهما النيّة ( 1 ) ولو كان أحدهما معيناً والآخر مغسلًا وجب على المغسل النيّة ( 2 ) وإن كان الأحوط نيّة المعين أيضاً . ولا يلزم اتحاد المغسل فيجوز توزيع الثلاثة على ثلاثة ( 3 ) .
شرح
وأمّا بناءً على ما هو الصحيح من أنّ النيّة بمعنى الإتيان بالعمل بداعٍ إلهي ، أي بداعٍ مضاف إلى الله سبحانه فلا معنى لهذا النزاع أصلًا ، لأن وجود الداعي الإلهي إذا كان معتبراً في العبادية فلا يفرق في ذلك بين الحدوث والبقاء ، لاعتبار بقاء هذه الإضافة إلى آخر أجزاء العمل ، ومعه يعتبر في جميع تلك الأغسال إضافتها إلى الله سبحانه بنحو من أنحائها حتّى بقاءً ، سواء قلنا إنّها عمل واحد أو أعمال متعددة .
( 1 ) لأن كلًا منهما يأتي بشيء من الواجب العبادي فلو لم ينو أحدهما القربة لم يأت بواجبه .
المعين لا يعتبر فيه النيّة
( 2 ) وفيه : أنّ الإعانة خارجة عن الغسل المأمور به ولا يعتبر في الإعانة النيّة بوجه ، نعم لو نوى بها القربة ترتب عليه الثواب ، لأنّه عمل لا بدّ منه في الخارج وقد قصد به القربة ، ومن هنا يظهر أن قوله « وإن كان الأحوط نيّة المعين أيضاً » ممّا لا وجه له .
المغسل لا يعتبر فيه الوحدة
( 3 ) لأنّ الأمر إنّما تعلَّق بطبيعي المكلَّفين ولم يتعلَّق بشخص دون شخص ، ولا يقاس ذلك بالصلاة على الميِّت ، وذلك للعلم الخارجي بأنّها لا بدّ من أن تصدر عن مكلَّف واحد ، ولما ورد من أن أوّلها التكبيرة وآخرها التسليمة ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 415 / أبواب التسليم ب 1 ح 1 .فهي عمل واحد غير قابل للتبعيض بأن يأتي بعض ببعضها ويأتي بعض آخر ببعضها الآخر ، وهذا