شرح
منها : قوله ( عليه السلام ) في بعض الروايات المتقدمة « تقدم هذه وتؤخر هذه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 371 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 1 ..
ومنها : قوله ( عليه السلام ) « تتوضأ لكل صلاة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 371 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 1 . وفيها « وصلَّت كل صلاة بوضوء » .كما في المتوسطة بل وفي الكثيرة أيضاً على مسلك المشهور ، وذلك لأن طهارتها لو كانت اختيارية لم تكن أيّ حاجة إلى الجمع بين الصلاتين ولا إلى تجديد الوضوء لكل صلاة ، بل كان يجوز لها أن تفرّق بينهما وأن تكتفي بوضوء واحد في الجميع ما لم تحدث بحدث آخر .
فوجوب الجمع بين الصلاتين ووجوب تجديد الوضوء عليها لكل صلاة يدلَّان على أن في المستحاضة اقتضاء الحدث ، وإنما لا يكون ناقضاً في المقدار الثابت بالدليل أعني زمان غسلها وطهارتها وجمعها بين الصلاتين ، وفي المقدار الزائد على ذلك يؤثر المقتضي أثره وهو النقض .
ومنها : صحيحة زرارة حيث ورد فيها الأمر بالصلاة في حق المستحاضة والنهي عن تركها لها بقوله : « لا تدعي الصلاة على حال ، الصلاة عماد دينكم » ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 373 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5 ..
فهذا كالصريح في أن المستحاضة فيها المقتضي لترك الصلاة إلَّا أنها لا تتركها لأنها عماد الدين ، فيجوز لها الغسل والوضوء والجمع بين الصلاتين بالمقدار الذي دلّ عليه الدليل .
ومنها : ما ورد في مرسلة يونس الطويلة من قول السائل « وإن سال ؟ » قال : « وإن سال مثل المثعب » ( 4 )( 4 ) الوسائل 2 : 281 / أبواب الحيض ب 5 ح 1 .لدلالته على أن حدثية الاستحاضة كالحيض أمر ثابت في الأذهان ، ومن هنا سأله السائل بقوله « وإن سال ؟ » إلَّا أنه ( عليه السلام ) أمر بوجوب الصلاة في حقها وإن الاستحاضة غير الحيض .
فهذه الوجوه المذكورة تدلنا على أن تكليف المستحاضة تكليف اضطراري وأن طهارتها من غسل ووضوء طهارة اضطرارية نظير طهارة المتيمم أو المسلوس