شرح
الاحتمال وإن كان أنسب إلى اللفظ وعبارة الماتن لقوله « تسع الصلاة » حيث لم يضم إليها الطهارة .
إلَّا أنه فاسد معنى وحقيقة ، وذلك لأنه لا دليل على وجوب تأخير المستحاضة صلاتها وإيقاعها في زمان الفترة بعد اغتسالها وتوضئها قبل زمان الانقطاع ، حيث إن صلاتها حينئذ اضطرارية أي واقعة مع الطهارة الاضطرارية ، فإن خروج دم الاستحاضة ولو آناً ما كاف في الحدث بلا فرق في ذلك بين تأخيرها الصلاة وعدمه .
نعم ، إنما يفرق الحال في قلة الدم وكثرته إلَّا أن الطهارة الاضطرارية لا يفرق فيها بين كون دم الاستحاضة الخارج من المرأة كثيراً وبين كونه قليلًا .
فوجوب التأخير غير ثابت على المستحاضة حينئذ ، بل التأخير غير جائز في حقها لوجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الطهارة ، والتأخير إخلال بالمبادرة العرفية ومعه تبطل صلاتها وطهارتها ، فهذا الاحتمال مما لا يمكن نسبته إلى الماتن ( قدس سره ) .
وثانيهما : أن يراد بالفترة فترة تسع كلا من الطهارة والصلاة ، ويراد بقوله « بعد ذلك » أي بعد كونها مستحاضة ، فهل يجب عليها تأخير صلاتها حينئذ إذا علمت بانقطاع دمها كذلك أو لا يجب ؟
ذهب جماعة من المحققين ومنهم الماتن ( قدس سره ) إلى وجوب تأخيرها ، والظاهر أن الحكم كذلك ، وهو يتوقف على بيان أمرين :
أحدهما : أن طهارة المستحاضة وصلاتها صلاة وطهارة اضطرارية وليست اختيارية ، بمعنى أن تكليف المستحاضة تكليف اضطراري ، وذلك لأنّا وإن أسلفنا أن ما دلّ على وجوب الصلاة في حقها ليس تخصيصاً في أدلة اشتراط الصلاة بالطهارة ، لأنها من الأركان التي تبطل بفقدانها ، وإنما هو تخصيص في أدلة ناقضية الدم كما هو الحال في المسلوس والمبطون ، إلَّا أنه لا إشكال في أن طهارتها بالاغتسال والتوضؤ طهارة اضطرارية وليست اختيارية بوجه ، ويدلُّ على ذلك أُمور :