شرح
والمبطون أو الغسل والوضوء مع الجبيرة وغير ذلك من ذوي الأعذار وليست طهارة اختيارية ، ولعلها ظاهرة .
وثانيهما : أن المرتكز في أذهان كل ملتفت أن الأمر بالبدل الاضطراري إنما هو مع عدم التمكَّن من المبدل منه الاختياري وأن التكليف الاضطراري يرتفع مع التمكَّن من الاختياري ، فمع تمكن المكلف من الوصول إلى الماء بعد ساعة ولو في قعر بئر لا يراه المتشرعة مكلفاً بالتيمم ، لأنه متمكن من الوضوء مع قطع النظر من أي رواية ودليل .
وعليه فإذا كانت المستحاضة متمكنة من الصلاة والطهارة الإختياريتين أي مع الطهارة الواقعية لا تكون مأمورة بالطهارة والصلاة الإضطراريتين بالارتكاز .
وهذه القرينة المتصلة أعني الارتكاز لا تبقي مجالًا للتمسك حينئذ بإطلاقات الأخبار الآمرة بأنها تتوضأ وتغتسل وتصلِّي ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 371 / أبواب الاستحاضة ب 1 .من غير تفصيل بين صورتي علمها بانقطاع دمها بعد ذلك وعدمه ، بل لا بدّ من حملها على صورة عدم علم المستحاضة بحدوث فترة تسع طهارتها وصلاتها .
ودعوى أن حمل المطلقات على المرأة غير العالمة بالانقطاع حمل لها على مورد نادر ، لأن الغالب في المستحاضة علمها بانقطاع دمها في شيء من الأزمنة دعوى عجيبة ، إذ أية مستحاضة تعلم بالانقطاع إلَّا في بعض الموارد ، نعم المستحاضة تحتمل الانقطاع ، وأمّا أنها تعلم به فلا .
هذا على أنه لا إطلاق في الأخبار في نفسها ، لأن ظاهرها إرادة مستمرة الدم وأنها التي تغتسل لكل صلاة أو تتوضأ لها ، ومع الانقطاع لا موضوع للروايات .
وأمّا ما عن بعضهم من أن الانقطاع إذا كان انقطاع فترة لا برء فهو كزمان عدم الانقطاع محكوم بالحدث والاستحاضة ، فإن الطَّهر بين الاستحاضة كالطهر الأقل من عشرة أيام الواقع بين الحيضة الواحدة ملحق بالاستحاضة والحيض ، ومع كون المرأة مستحاضة حتى في حال الانقطاع لا وجه لوجوب التأخير في حقها .