فإذا وطئها بعد إخبارها بالحيض وجبت الكفّارة إلَّا إذا علم كذبها ( 1 ) ، بل لا يبعد سماع قولها في كونه أوّله أو وسطه أو آخره ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لأنّ حجيّة كلّ أمارة إنّما هي في ظرف الشكّ ، ومع القطع بالخلاف لا حجيّة لقولها .
( 2 ) الكلام في مدرك ذلك ، فقد يقال إنّ الرّواية إنّما دلَّت على أنّ أصل الحيض وجوداً وعدماً إلى النِّساء ، وأمّا خصوصياته من الأوّل والوسط والأخير أو غيرها ممّا لا مقتضي لحجيّة قول المرأة فيه ، هذا .
والصحيح ما أفاده الماتن ( قدس سره ) والوجه في ذلك :
أنّ الرّواية الصحيحة دلَّت على حجيّة إخبار المرأة بوجود الحيض وعدمه ، وقد بيّنا في محلِّه أنّ الأمارات الَّتي هي من قبيل الحكايات والأخبار تعتبر في مداليلها الالتزاميّة كما أنّها حجّة في مداليلها المطابقيّة ، وعليه لو أخبرت المرأة أنّ حيضها ستّة أيّام ولنفرض الوقت أوّل الشهر فمعناه ولازمه الإخبار بعدم حيضها قبل الستّة أيّ قبل أوّل الشهر ، ولازمه أن يكون أوّل الشهر أوّل حيضها ، فاليومان الأوّلان أوّل حيضها والوسطان وسطه والأخيران آخره . وعلى الجملة إذا قلنا بحجيّة قول المرأة في وجود الحيض وعدمه فلازمه أن يكون قولها حجّة في كونه أوّل الحيض أو وسطه أو آخره .
وأمّا دعوى أنّ حجيّة قول المرأة في وجوب الحيض وعدمه إنّما تثبت بالأولويّة لحجيّة قول ذي اليد عمّا في يده ، وعليه يكون قولها في حيضها وعدمه حجّة بطريق أولى ، وأمّا في خصوصياته فلم يقم على اعتبار قولها دليل ، فغريبة جدّاً ، وذلك أمّا أوّلًا : فلأن حجيّة قول ذي اليد إنّما تثبت في موارد خاصّة ، ولم يقم دليل على حجيّته مطلقاً .