شرح
عليه ، وقد دلَّت صحيحة العِيص على نفي لزوم الكفّارة على الوطء في الحيض ، هذا بعد ما عرفت من الإشكال في سند رواية داود بن فرقد ودلالتها .
ثمّ على تقدير التنازل وفرض تماميّة الأخبار المتقدِّمة ، أي غير رواية داود بن فرقد ، فإنّها ضعيفة السند والدلالة كما مرّ كالأخبار الدالَّة على وجوب الدّينار أو نصفه أو التفصيل ، فقد عرفت أنّها متعارضة ولا مناص من العلاج بينها .
والتصرّف فيما دلّ على وجوب الكفّارة بدينار مطلقاً كما في صحيحة محمّد بن مسلم وما دلّ على وجوب الكفّارة بنصف دينار مطلقاً كما في رواية أبي بصير ، بحمل الأوّل على أوّل الحيض واستقباله ، وحمل الثّاني على آخره واستدباره كما في رواية القمّي ومحمّد بن مسلم المرويّة في باب التعزيرات .
مندفع : بأنّه ليس من الجمع العرفي في شيء ، لبعد أن يحكم الإمام ( عليه السلام ) بوجوب الكفّارة بدينار على وجه الإطلاق مريداً به أوّل الحيض ، أو يحكم بوجوب الكفّارة بنصف دينار مطلقاً مريداً به آخر الحيض .
بل الصحيح في العلاج بين الأخبار أمران :
أحدهما : حمل الأخبار على الاستحباب ، كما صنعه صاحب الوسائل ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 328 / أبواب الحيض ، آخر الباب 28 .( قدس سره ) نظراً إلى أنّ اختلاف الأخبار في حدّ الكفّارة بنفسه يدلّ على عدم الوجوب ويدلّ عليه صحيح العيص المتقدِّم الدالّ على عدم وجوب الكفّارة على الواطئ في أيّام الحيض .
وثانيهما : حملها على التقيّة ، حيث إنّ العامّة تقول بوجوب الدّينار أو نصفه في كفّارة وطء الحائض ، ويدلّ عليه ما ورد في رواية عبد الملك بن عمرو ( 2 )( 2 ) هكذا في التهذيب والوافي ولكن في الاستبصار عبد الكريم بن عمرو وهو ثقة .، قال « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أتى جاريته وهي طامث ، قال : يستغفر الله ربّه ، قال عبد الملك : فإنّ النّاس يقولون : عليه نصف دينار أو دينار ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فليتصدّق على عشرة مساكين » ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 327 / أبواب الحيض ب 28 ح 2 ..