شرح
عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ ) * ( 1 )( 1 ) الحجرات 49 : 17 .توجب فساد الأعمال المتقدِّمة ، والالتزام بذلك ممّا لا يضرنا فيما نحن بصدده ، لأنه أخص من المدعى وهو بطلان العمل بمطلق العجب . على أنّ الإفساد يمكن أن يكون بمعنى إذهاب الثواب ، لا بمعنى جعل العمل باطلًا يجب إعادته أو قضاؤه .
ومنها : ما عن ميمون بن علي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 100 / أبواب مقدّمة العبادات ب 23 ح 6 .، وهي مضافاً إلى ضعف سندها أجنبية عن بطلان العبادة بالعجب ، وإنّما تدل على أنّ المعجب قليل العقل .
ومنها : ما عن علي بن أسباط عن رجل يرفعه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن الله علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب ولولا ذلك ما ابتلي مؤمن بذنب أبداً » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 100 / أبواب مقدّمة العبادات ب 23 ح 7 .وهي مرفوعة كالمرسلة من حيث السند ، ولا دلالة لها على المدعى أيضاً لأنها لو دلَّت فإنما تدلّ على أن العجب محرم من حيث مقدمته أو من حيث إزالته كالذنب ، وأما بطلان العمل به فلا يستفاد منه بوجه . على أنها لا تدلّ على حرمته أيضاً وإلَّا لم يكن لجعله في مقابل الذنب وجه ، بل لا بدّ أن يقول إن هذا الذنب خير من ذلك الذنب .
ومع الإغماض عن جميع ذلك أيضاً لا دلالة لها على البطلان ، لأن وجه كون الذنب خيراً أن المكلَّف غالباً يدور أمره بين العجب بعمله ، كما إذا عمل طيلة حياته بأعمال حسنة ولم يصدر منه ذنب لأنه حينئذ يعجب بنفسه حيث يرى صدور المعاصي عن غيره وهو لم يعمل إلَّا خيراً ، وبين أن يذنب ذنباً ويعقبه الندم لأن مفروض كلامه ( عليه السلام ) هو المؤمن ، ومن الظاهر أن الذنب المتعقب بالندامة