تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
البشارة إنّما هي لقبول التوبة بعد الذنب ، لا للذنب في مقابل العبادة التي فيها عجب والرواية إنّما تدل على ما قدمناه من أن الثواب والأجر تفضل منه سبحانه وليس باستحقاق منهم للثواب ، كيف وقال سبحانه : * ( ولَوْ لا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً ) * ( 1 )( 1 ) النور 24 : 21 .لأنه إذا أعجبته عبادته فحاسبه الله سبحانه على أعماله لم يخلص أحد من حسابه جلت عظمته وهلك ، فان الإعجاب قد يبلغ بالإنسان إلى تلك المرتبة فيمنّ بعمله على الله ويحاسبه الله سبحانه على ما عمل وتصبح نتيجته الخسران والهلاكة . ومنها : ما عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « ثلاث قاصمات الظهر رجل استكثر عمله ، ونسي ذنوبه ، وأعجب برأيه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 97 / أبواب مقدّمة العبادات ب 22 ح 6 .وهي على تقدير تمامية سندها أجنبية عما نحن بصدده رأساً ، لأن الكلام في إعجاب المرء بعمله ، وأما الإعجاب برأيه وعقله وحسبان إنه أعقل الناس فهو أمر آخر لا كلام لنا فيه ، ولا إشكال في أنه من المهلكات لأنه إذا رأى نفسه أعقل الناس وترك مشاورتهم واستقلّ في أعماله برأيه فلا محالة يقع في المهلكة والخسران . ثمّ على تقدير إرادة العمل من الرأي لا دلالة لها على بطلان العبادة بالعجب ، لأنها إنما دلَّت على أن العجب قاصم للظهر لما يترتب عليه من المفاسد والمخاطر من تحقير عمل غيره والغرور والكبر ، بل وتحقير الله سبحانه بالمن بعبادته ، وأما أنه يوجب بطلان العمل المقارن به أيضاً فلا يستفاد منها بوجه . ومنها : ما عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ويعمل العمل فيسره ذلك فيتراخى عن حاله تلك فلإن يكون على حاله تلك خير له ممّا دخل فيه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 99 / أبواب مقدّمة العبادات ب 23 ح 4 .، ولا بأس بها سنداً ، وأما من حيث الدلالة فلا يستفاد منها بطلان العبادة بالعجب ، وأما كون حالة التندم خيراً من
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 27 | الشيخ ميرزا علي الغروي