تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
حالة العجب والسرور فهو من جهة أنه بالتندم تتبدل السيّئة حسنة ، حيث وردت الآية المباركة : * ( فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) * ( 1 )( 1 ) الفرقان 25 : 70 .في حق التائبين من الذنوب ، وهذا بخلاف العجب بالعبادة لأنه يذهب بثوابها كما مرّ غير مرّة . ومنها : ما عن علي بن سويد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « سألته عن العجب الذي يفسد العمل ، فقال : العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسناً كما يتفق ذلك لكثير فيفتخر العامل بعمله القبيح ، وأني شربت الخمر أو ضربت فلاناً أو سببته أو أهنته ، حيث يرى عمله القبيح حسناً ويفتخر به فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعاً ، ومنها أن يؤمن العبد بربّه فيمن على الله عزّ وجلّ ولله عليه فيه المن » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 100 / أبواب مقدّمة العبادات ب 23 ح 5 .حيث دلَّت على أن فساد العمل بالعجب كان مفروغاً عنه عنده ، وقد سأله عن أنه أي شيء . وفي سندها علي بن سويد ، وقد يتوهم أنه مردد بين الموثق وغيره فلا يمكن الاعتماد على روايته ، والصحيح أنه هو علي بن سويد السائي الذي هو من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ويروي عنه أحمد بن عمر الحلال وهو ثقة وقد نقل في جامع الرواة أيضاً هذه الرواية عنه ( 3 )( 3 ) جامع الرّواة 1 : 585 .، ولكن دلالتها قاصرة ، لأن إفساد العبادة بالعجب وكونه مبطلًا لها إن لوحظ بالإضافة إلى نفس ذلك العمل السوء الذي يحسبه حسناً ، ففيه أن المفروض فساد العمل بنفسه ولا معنى لفساده بالعجب المقارن له ، وإن لوحظ بالإضافة إلى الأعمال المتقدِّمة فقد عرفت أن مجرد العجب المتأخر لا يوجب انقلاب الأعمال المتقدمة عما وقعت عليه من الصحّة والتمام ، كما أن العجب في إيمانه لا معنى لكونه مبطلًا للإيمان ، حيث إن الإيمان غير قابل للاتصاف بالصحّة والفساد ، فلا بدّ من توجيه الرواية بأن للعجب درجات ، والدرجة الكاملة منه وهي التي توجب حسبان العمل السوء حسناً أو ما يقتضي الامتنان على الله تعالى مع أنه له سبحانه المنّة عليه ، كما ورد في الآية المباركة : * ( قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ