شرح
عن نفسه حتى يظن أنه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حدّ التقصير ، فيتباعد مني عند ذلك وهو يظن أنه يتقرّب إليّ » الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 98 / أبواب مقدّمة العبادات ب 23 ح 1 ..
وهي أيضاً مما لا بأس بسندها ، وقد وردت مؤكدة لأحد التفسيرين الواردين في قوله تعالى : * ( كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ) * ( 2 )( 2 ) الذاريات 51 : 17 .حيث فسّر تارة بكل جزء من أجزاء الليلة الواحدة ، والمعنى أنه قليل من كل ليلة من الليالي ما يهجعون ويستريحون ، لأنهم يشتغلون في أكثر ساعات الليلة بالعبادة وصلاة الليل ولا ينامون إلَّا قليلًا ، وأُخرى بكل فرد من أفراد الليل بمعنى أنهم في بعض أفراد الليل أي في بعض الليالي ينامون ويهجعون ولا يشغلونها بالعبادة والصلاة . والرواية مؤكدة للتفسير الثاني كما عرفت .
إلَّا أنها كسابقتها في عدم الدلالة على بطلان العبادة بالعجب ، وغاية ما هناك دلالتها على أن العجب من المهلكات والأوصاف القبيحة وقد ينتهي به الأمر إلى أنه يرى نفسه أوّل العابدين ، وبه يناله الحرمان عما يصله لولاه ، وهذا مما لا كلام فيه لما مرّ من أن منشأ العجب الجهل ، وهو قد يبلغ بالإنسان مرتبة يمن بعمله على الله سبحانه حيث لا يرى استحقاقه في العبادة إلَّا بمقدار الإتيان بالفرائض ، ويعتقد أن المستحبات التي يأتي بها كلها زائدة عن حدّ استحقاقه تعالى فيمنّ بها عليه ، بل قد يفضل نفسه على أكثر العباد والمقربين . وقد حكي عن بعضهم أنه كان يفضل نفسه على العباس ( سلام الله عليه ) لجهله ، وحسبان أنه قد أشغل سنه بالعبادة والبحث وأتعب نفسه خمسين سنة أو أقل أو أكثر في سبيل رضا الله سبحانه ، وهو ( سلام الله عليه ) إنما اشتغل بالحرب ساعتين أو أكثر فيفضل نفسه عليه ( عليه السلام ) ، وبذلك قد يناله الحرمان عن شفاعة الأئمة الأطهار فيتباعد عن الله سبحانه . إلَّا أن العجب يوجب بطلان العبادة فهو مما لا يستفاد من الرواية بوجه .