تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
هل الحكم تعبّدي في المسجدين ؟ الجهة الثانية : هل وجوب التيمم حكم تعبدي ثبت للجنب في المسجدين سواء كان متمكناً من الاغتسال فيهما من دون استلزامه تلويث المسجدين وتنجيسهما أم لم يكن ، أو أنه حكم ثابت له على القاعدة فلا محالة يختص بمن لم يتمكن من الاغتسال فيهما من غير تنجيسهما ؟ والتحقيق هو الثاني ، وذلك لأن التيمم حكم المضطر ، ولا اضطرار للجنب مع التمكن من الغسل في المسجدين من دون أن يستلزم ذلك تنجيس المسجدين وتلويثهما ، ولا سيما إذا كان زمان الاغتسال مساوياً مع زمان التيمم أو أقصر . وإنما حكم في الصحيحة بوجوب التيمم مطلقاً من جهة أن الغالب في تلك الأزمنة عدم تمكن المكلَّف من الغسل في المسجدين من غير استلزامه تنجيسهما وتلويثهما ، إذ لم يكن فيهما حوض ولا الأنابيب الدارجة اليوم ، فمع التمكَّن من الغسل لا يجب عليه التيمم بل لا يسوغ . هل الحكم يتمّ ما إذا كان زمان التيمم أكثر ؟ الجهة الثالثة : هل الحكم بوجوب التيمم يعمّ ما إذا كان زمان التيمم أكثر من زمان الخروج ، كما إذا كان نائماً خلف باب المسجدين ، فإنه يتمكن من الخروج عنهما في دقيقة واحدة ولكنّه لو تيمم طال ذلك دقيقتين أو أكثر ، أو يختص بما إذا كان زمان التيمم أقصر من زمان الخروج وإلَّا فلا يجب عليه التيمم بل لا يسوغ ؟ مقتضى الجمود على ظاهر الصحيحة عدم الفرق بين الصورتين ، إلَّا أن الصحيح عدم جوازه عند كون زمانه أكثر من زمان الخروج ، وذلك لأنّا إذا فرضنا زمان الخروج دقيقة واحدة مثلًا وزمان التيمم دقيقتين ، فالمكلف بالإضافة إلى الدقيقة الواحدة المشتركة بين التيمم والخروج مضطر إلى البقاء في المسجدين جنباً فلا إشكال في جواز بقائه فيها كذلك للاضطرار ، وأمّا الدقيقة الثانية التي يستلزمها التيمم فلا اضطرار له إلى البقاء فيها في المسجدين ، إذ له أن يخرج جنباً ، وهو لا يستلزم غير الكون فيهما دقيقة واحدة فما المسوغ لبقائه فيهما في الدقيقة الثانية جنبا .