شرح
الطواف الملازم لاعتبار عدم الجنابة ، إذ لا وضوء للجنب لأجل اعتباره في جزء الطواف الذي هو صلاته ، فدلَّتنا على سراية حكم الجزء إلى كلَّه .
ومنها : غير ذلك من الأخبار ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 374 / أبواب الطواف ب 38 ح 2 ، 5 ، 6 ، 8 ، 11 ..
الجهة الثانية : في اعتبار عدم الجنابة في الطواف المندوب وعدمه إذا دخل المسجد الحرام نسياناً وغفلة أو أنه أُجبر على الدخول فيه بحيث لم يتمكن من الخروج عنه ، وبالجملة لم يكن الدخول فيه ممنوعاً في حقّه فهل يشترط في طوافه المندوب عدم الجنابة ؟ المشهور بينهم عدم اشتراط الطَّهارة من الحدث الأكبر في الطواف المندوب . وقد يستدلّ عليه بأن الأصل عدم الاشتراط . وفيه ما ذكرناه غير مرّة من أن البراءة غير جارية في المستحبات ، وإنما تجري في الأحكام الإلزامية فحسب ، وذلك لأن الرفع في مقابل الوضع أعني وضع إيجاب التحفظ والاحتياط ، والمستحبات لا يجب فيها التحفظ والاحتياط بالبداهة حتى ترفع بالبراءة هذا . مضافاً إلى أنه لا معنى للتمسك بالأصل العملي مع وجود الدليل الاجتهادي في المسألة ، فإن الإطلاق في صحيحة علي بن جعفر المتقدِّمة يكفي في الحكم باعتبار عدم الجنابة في الطواف المندوب لعدم قرينة فيها على الاختصاص بالطواف الواجب .
فالصحيح في الحكم بعدم اشتراط الطواف المندوب بالطَّهارة من الحدث الأكبر أن يستدلّ بما قدّمناه من صحيحة علاء عن محمّد بن مسلم ( 2 )( 2 ) تقدّم ذكرها في ص 286 .لأنها فصّلت بين الطواف الواجب والتطوّع ، حيث أوجب الإعادة في الأوّل إذا كان لا عن وضوء ولم يوجب ذلك في التطوّع ، بل أوجب فيه الوضوء للصلاة فقط ، وقد أسلفنا أن المراد من اشتراط الطواف الواجب بالوضوء هو اشتراطه بكل من الغسل والوضوء بقرينة عمومية السؤال ، وإنما خص الجواب بالوضوء لأنه الفرد الغالبي . على أن الاشتراط بالوضوء يستدعي الاشتراط بالغسل أيضاً . وكيف كان ، فقد دلَّتنا الصحيحة على أنّ