تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
الوضوء على تقدير الحدث ، وكذا لا يجوز له الإهراق بعد الوقت إذا لم يكن له ماء آخر يتوضأ به . فالمتحصل : أن القاعدة تقتضي عدم جواز الإجناب مع العجز عن الغسل ، لأنه تفويت اختياري للواجب إلَّا أن يقوم دليل على الجواز ، والدليل إنما قام على الجواز في خصوص إتيان الأهل دون بقية أسباب الجنابة ، وهو موثقة أو صحيحة إسحاق ابن عمار عن الصادق ( عليه السلام ) : « عن الرجل يكون معه أهله في السفر لا يجد الماء أيأتي أهله ؟ قال ( عليه السلام ) : ما أُحب أن يفعل إلَّا أن يخاف على نفسه ، قال قلت : فيطلب بذلك اللذة أو يكون شبقاً إلى النساء ، فقال ( عليه السلام ) : إن الشبق الذي لا يتمكَّن من حفظ نفسه إلَّا بصعوبة يخاف على نفسه ، قال قلت : طلب بذلك اللَّذّة ، قال ( عليه السلام ) : هو حلال . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 20 : 109 / أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ب 50 ح 1 .حيث دلَّت على جواز إتيان الأهل في السفر وإن كان عاجزاً عن الغسل عند الخوف على النفس أو إرادة اللذة . ولا مسوغ للتعدي عن موردها إلى بقية أسباب الجنابة بوجه ، لأن النص إنما ورد في مورد خاص ، فمن كان عالماً باحتلامه على تقدير المنام مع العجز عن الغسل على تقدير جنابته لا يجوز له المنام إلَّا أن يكون تركه ضرريّاً في حقه . نعم لا يحتمل موضوعية في ذلك للسفر بأن يكون الحكم مختصاً بالسفر دون الحضر ، ولعل تقييد الموضوع بالسفر من جهة أن الغالب في السفر عدم التمكن من الماء ، فلا موضوعية للسفر . كما أنه يمكن أن يقال : إن الأهل أيضاً لا موضوعية له وأن المملوكة أيضاً كالزوجة ، وأما التعدي عن الجماع إلى غيره من أسباب الجنابة فهو ممّا لا مسوغ له . فتحصل أن إجناب النفس بالاختيار غير جائز بعد دخول الوقت إلَّا في مورد النص . من هذا يظهر الحال في المسألة المتقدّمة ، فإن ترك حبس المني بعد دخول الوقت بالاختيار تفويت للواجب وهو حرام فلا مناص من حبس المني إلَّا أن يكون المكلَّف متضرراً بذلك .