شرح
الغسل إنما هو التقاء الختانين ، ومع اللف في الداخل أو المدخول فيه لا يتحقق الالتقاء فلا يجب الغسل مع اللف .
والجواب عن ذلك : أن الالتقاء ليس بموضوع لوجوب الغسل والجنابة ، وإنما هو بيان للحدّ الذي يجب معه الغسل أعني الدخول بمقدار يلتقي معه الختانان ، وأما نفس الالتقاء فهو مما لا موضوعية له . ويدلّ على ذلك صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع حيث ورد فيها : « إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ، فقلت : التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 183 / أبواب الجنابة ب 6 ح 2 .فإنها تدل بصراحتها على أن التقاء الختانين ممّا لا موضوعية له في الحكم ، وإنما المدار على الدخول بقدر الحشفة فإذا غابت وتحقّق الإدخال بقدرها وجب الغسل ، حصل الالتقاء أيضاً أم لم يحصل .
الثاني : أن يقال بوجوب الغسل مع اللَّف مطلقاً حتى مع عدم صدق الجماع فضلًا عن عدم صدق الالتقاء ، وذلك بدعوى أن الموضوع لوجوب الغسل ليس هو مجرد الجماع والالتقاء ، بل قد رتّب في بعضها على الإدخال والإيلاج ، ومع تحققهما يجب الغسل سواء أصدق معه الجماع أيضاً أم لم يصدق .
والجواب عن ذلك : أن الإدخال والإيلاج لم يذكرا موضوعاً مستقلا لوجوب الغسل في قبال الجماع واللَّمس ، وإنما ذكرا توضيحاً وشرحاً لهما ، والموضوع للحكم ليس إلَّا المواقعة في الفرج . وقد دلَّت على ذلك صحيحة أبي مريم الأنصاري ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 271 / أبواب نواقض الوضوء ب 9 ح 4 .المفسرة للملامسة والحاصرة لسبب الغسل بالمواقعة في الفرج ، وإذا لم يصدق المواقعة في الفرج أعني الجماع فيه لم يجب الغسل لا محالة .
الثالث : أن يقال بوجوب الغسل مع اللف في أحد العضوين إلَّا إذا كان على نحو لا يصدق عليه الجماع كما أفاده في المتن . وهذا هو الصحيح ، فإن الموضوع لوجوب