تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
من غير فرق بين الواطئ والموطوء ( 1 )
شرح
أسلفنا من أنهما غير ناظرتين إلى أن الحد إذا وجب وجب معه الغسل ، كيف فإن الحد له أسباب كثيرة لا يجب معها الغسل في غير الزنا أو اللواط على الكلام ، وإلَّا فقذف المرأة يوجب الحد ولا يوجب الغسل وكذلك غيره من الأسباب الموجبة للحد ، بل نظرهما إلى أنّ موضوع وجوب الغسل ووجوب الحد في خصوص وطء المرأة أمر واحد ، فهما متلازمان في وطء المرأة لا مطلقاً فلا يمكن الاستدلال على وجوبه بوجوب مطلق الحد كما لا يخفى . وأمّا الاستدلال بالمطلقات الدالَّة على أن الغسل إنما يجب مع الإدخال والإيلاج ففيه : أن تلك الأخبار إنما وردت لبيان الكميّة أو الكيفية الموجبة للجنابة ، وقد دلَّت على أنها تتحقق بمطلق الإدخال دون التفخيذ وغيره ، وأما أن متعلق الإدخال أي شيء مرأة أو غلام فهي غير ناظرة إليه حتى يتمسك بإطلاقها . وأمّا رواية الكافي فهي أيضاً كسابقتها ، لأن الجنابة التي لا ترتفع بالاغتسال بماء الدنيا خارجة عن الجنابة المصطلح عليها التي رتبت عليها أحكام من وجوب الغسل وحرمة المكث في المساجد ونحوهما ، فهي جنابة واقعية وأمر مغاير مع الجنابة المصطلح عليها ، للقطع بأن واطئ الغلام إذا اغتسل لصحت منه الصلاة وغيرها مما يشترط فيه الطَّهارة من الحدث ، فلا دلالة للرواية على أن الجنابة المصطلح عليها تتحقق في حق واطئ الغلام . فالإنصاف أنه لا دليل على وجوب الغسل عند وطء الغلام ، ومن هنا ذهب المحقق إلى نفيه في المعتبر ، ومعه لا مناص من الاحتياط والجمع بين المحتملات ، مثلًا إذا كان متطهراً قبل وطء الغلام فوطئه فيكتفي بالاغتسال ، وأما إذا كان محدثاً قبله فبعد الوطء يجمع بين الوضوء والغسل للاحتياط . ( 1 ) وذلك للارتكاز العرفي ، فإن الجنابة أمر واحد ونسبته إلى الواطئ والموطوء متساوية بحسب الارتكاز .