شرح
فالصحيح أن نستدل على وجوب الغسل بوطء المرأة في دبرها بإطلاق الكتاب والسنّة . أما الكتاب فلقوله تعالى : * ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ) * إلخ ( 1 )( 1 ) النساء 4 : 43 ، المائدة 5 : 6 .لأنّ الملامسة كما تصدق بوطئها في قبلها كذلك تصدق بوطئها في دبرها .
وأمّا ما ورد في تفسير الملامسة بالمواقعة في فرج المرأة أعني صحيحة أبي مريم الأنصاري ، قال « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ما تقول في الرجل يتوضأ ثمّ يدعو جاريته فتأخذ بيده حتى ينتهي إلى المسجد ؟ فإنّ من عندنا يعني السنّة يزعمون أنّها الملامسة ، فقال : لا والله ما بذلك بأس وربّما فعلته وما يعني بهذا أو لامستم النساء إلَّا المواقعة في الفرج » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 271 / أبواب نواقض الوضوء ب 9 ح 4 .حيث استدلّ بها على أن سبب الجنابة ووجوب الغسل منحصر بالمواقعة في فرج المرأة فلا يكون وطؤها في دبرها موجباً وسبباً للجنابة . ففيه أن الصحيحة لا دلالة لها على عدم وجوب الغسل بالوطء في دبر المرأة ، وذلك لأن الفرج لم يثبت في لغة العرب أنه بمعنى القبل ، بل الصحيح أنه يستعمل في المعنى الجامع بين القبل والدبر ، بل بينهما وبين الذكر كما في قوله تعالى : * ( والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ ) * ( 3 )( 3 ) المؤمنون 23 : 5 6 .لأنه بمعنى الذكر فقط هذا .
بل قد ورد في بعض الروايات بمعنى خصوص الدبر كما في موثقة سماعة ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يمس ذكره أو فرجه أو أسفل من ذلك وهو قائم يصلَّي يعيد وضوءه ؟ فقال : لا بأس بذلك ، إنما هو من جسده » ( 4 )( 4 ) الوسائل 1 : 272 / أبواب نواقض الوضوء ب 9 ح 8 .فإن الفرج فيها بمعنى الدبر ، إذ لا قبل للرجل ، والذكر مذكور بنفسه كما هو واضح . وعليه فلفظة الفرج إما أنها بالمعنى الأعم من القبل والدبر أو لا أقل من إجمالها ومعه لا يمكن الاعتماد على الرواية في تقييد الآية المباركة . وأما الأخبار فهي كالرواية المشتملة على أن إتيان الزوجة يوجب انتقاض الصيام ، فإن الإتيان كما يشمل الوطء في القبل كذلك يشمل الإتيان في الدبر ، هذا كله في وطء المرأة في دبرها .