شرح
- أعني الغسل الثاني فهو أمر مستحب ، وقد زاده رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) على ما في بعض الروايات ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 439 / أبواب الوضوء ب 31 ح 15 ، 443 / أبواب الوضوء ب 32 ح 2 ..
وأمّا ما دلّ على أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان ملتزماً بالغسل مرة في وضوئه فليس إلَّا حكاية فعل صادر عنه وهو مجمل غير مبين الوجه في الرواية ، فلا ينافي الأخبار المعتبرة الدالة على أن الغسل ثانياً أمر مندوب في الشريعة المقدسة ، وغاية الأمر أنّا لا نفهم الوجه في فعله ( عليه السلام ) وأنه لماذا كان ملتزماً بالغسل الواحد ولا يمكننا رفع اليد عن الأخبار الظاهرة بالفعل المجمل ، وهذا ظاهر . ولعل فعله هذا من جهة أن له ( سلام الله عليه ) كالنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أحكاماً اختصاصية ، كعدم حرمة دخوله المسجد في حال جنابته على ما اشتملت عليه الروايات ، فليكن هذا الحكم أيضاً من تلك الأحكام المختصة به .
ويؤكِّد هذا الاحتمال رواية داود الرقي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) حيث قال : « ما أوجبه الله فواحدة وأضاف إليها رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) واحدة لضعف الناس » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 443 / أبواب الوضوء ب 32 ح 2 .إذ الناس لا يبالون ولا يهتمون بأفعالهم فقد يتسامحون فلا يغسلون موضعاً من وجوههم وأيديهم فأمر ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) بالغسل ثانياً لإسباغ الوضوء .
ومن هنا يظهر أن استحباب الغسل الثاني من الوضوء إنما يختص بالرعايا ، لأنهم الذين لا يبالون في أفعالهم وواجباتهم وهم الضعفاء في دينهم دون المعصومين ( عليهم السلام ) إذ لا ضعف في أيمانهم ولا يتصوّر فيهم الغفلة أبداً ، وعلى هذا تحمل الأخبار الدالَّة على أن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) كان يتوضأ مرّة مرّة ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 436 / أبواب الوضوء ب 31 ح 5 ، 10 ، 21 .على تقدير صحّة أسانيدها .
وكيف كان فسواء صح هذا الاحتمال أم لم يصح لا يسوغ لنا رفع اليد عن الروايات