شرح
متعرضة لاستحباب الغسل مرتين ، وإنما اشتملت على اعتبار غسل الوجه واليدين ولزوم المسح على الرأس والرجلين ، فلو كانت التثنية مستحبة في غسل الوجه واليدين لكانت الأخبار المذكورة مشتملة على بيانها لا محالة .
الثاني : موثقة عبد الكريم بن عمرو قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الوضوء ، فقال : ما كان وضوء علي ( عليه السلام ) إلَّا مرّة مرّة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 437 / أبواب الوضوء ب 31 ح 7 ، 2 .وبمضمونها غيرها من الروايات ، فلو كان الغسل ثانياً أمراً مستحباً وأفضل في الشريعة المقدسة فكيف التزم علي ( عليه السلام ) بالوضوء مرة مرة طيلة حياته ؟ .
الثالث : صحيحة زرارة قال : « قال أبو جعفر ( عليه السلام ) إن الله وتر يحب الوتر فقد يجزئك من الوضوء ثلاث غرفات : واحدة للوجه واثنتان للذراعين . . . » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 437 / أبواب الوضوء ب 31 ح 7 ، 2 .وهذه الأُمور هي التي تبعّد الاستدلال بالأخبار المتقدمة على استحباب الغسلة الثانية في كل من الوجه واليدين .
ولكن الصحيح أن الوجوه المتقدمة غير منافية للمدعى ، وذلك لأن الأخبار البيانية ناظرة إلى بيان ما يعتبر في كيفية الوضوء ، من غسل اليدين إلى الأصابع ومسح الرأس والرجلين على النحو الدائر المتعارف لدى الشيعة ، إيذاناً بأن وضوء العامة أجنبي عن وضوء رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وأنه ليس بوضوئه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) بل إن وضوءه ليس إلَّا ما هو الدائر عند الشيعة ، وإلى ذلك يشير بقوله ( عليه السلام ) في جملة من الروايات « إلا أحكي لكم وضوء رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) » أو ما هو بمعناه فليلاحظ ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 387 / أبواب الوضوء ب 15 .وليست ناظرة إلى بيان الكم والعدد واعتبار الغسل الواحد فيه أو المتعدد ، فهذا الوجه ساقط .
وأمّا صحيحة زرارة فهي بقرينة اشتمالها على كلمة يجزئك واردة لبيان اعتبار الغسل الواحد في مقام الإجزاء ، بمعنى أن الله وتر وقد أمر بالغسل مرة وهو الغسل الواجب في الوضوء ، ويجوز الاكتفاء به في مقام الامتثال ، وأما الغسل الزائد على ذلك