الثالث : مثل صبّ الماء على أعضائه مع كونه هو المباشر لإجرائه وغسل أعضائه ، وفي هذه الصورة وإن كان لا يخلو تصدّي الغير عن إشكال ، إلَّا أنّ الظاهر صحّته ، فينحصر البطلان فيما لو باشر الغير غسله أو أعانه على المباشرة بأن يكون الإجراء والغسل منهما معاً .
شرح
ولا ينبغي الإشكال في أن ذلك يوجب البطلان لمنافاته اشتراط المباشرة في أعمال المكلف .
ومنها : مرسلة الصدوق ( قدس سره ) قال : « كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذا توضأ لم يدع أحداً يصب عليه الماء ، فقيل له يا أمير المؤمنين لِمَ لا تدعهم يصبّون عليك الماء ؟ فقال : لا أُحب أن أُشرك في صلاتي أحداً ، وقال الله تبارك وتعالى : * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) * ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 477 / أبواب الوضوء ب 47 ح 2 ، الفقيه 1 : 27 / 85 ..
ويتوجه على الاستدلال بها :
أوّلًا : أنها ضعيفة السند بالإرسال .
وثانياً : أنها قاصرة الدلالة على المدعى ، لما مرّ من أن ظاهر الآية المباركة حرمة الإشراك في عبادة الله سبحانه وهل يكون الإشراك مكروهاً ، وإلَّا لم يختص تركه بمن آمن بالله ويوم المعاد ، هذا .
على أن ظاهر الرواية أن عدم حبّه ( عليه السلام ) أن يصب عليه الماء مستند إلى كون الوضوء مقدمة للصلاة ، وأن الإشراك فيه إشراك في الصلاة ، ولازم هذا كراهة الاستعانة في جميع مقدّمات الصلاة حتى تهيئة المكان والمسجد وغيرهما ، لأنه إشراك في الصلاة ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به .
هذا كلَّه فيما رواه الصدوق ( قدس سره ) في المقنع ( 2 )( 2 ) المقنع : 11 .والفقيه ( 3 )( 3 ) الفقيه 1 : 27 / 85 .على وجه الإرسال .