شرح
ما ذكره الماتن من الحكم بالكراهة ، وذلك لعدم قيام دليل على الكراهة بوجه ، وما استدلّ به عليها من الروايات الآتي نقلها إما ضعيف السند والدلالة معاً أو من إحدى الجهتين .
مضافاً إلى دلالة الرواية الصحيحة على الجواز وعدم الكراهة أو الحرمة وهي صحيحة الحذاء قال : « وضأت أبا جعفر ( عليه السلام ) بجمع ( عرفات ) وقد بال ، فناولته ماء فاستنجى ثم صببت عليه كفاً فغسل به وجهه وكفاً غسل به ذراعه الأيمن وكفاً غسل به ذراعه الأيسر ، ثم مسح بفضلة الندى رأسه ورجليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 391 / أبواب الوضوء ب 15 ح 8 .وهي صريحة الدلالة على جواز تصدي الغير بالمقدمات القريبة في الوضوء .
نعم ، رواها الشيخ ( قدس سره ) في موضع آخر من التهذيب مشتملة على قوله « ثم أخذ كفّاً » ( 2 )( 2 ) التهذيب 1 : 79 / 53 وأخرجها في ص 58 / 162 مطابقة لما في الوسائل .بدل ثم صببت عليه كفّاً ، كما نقله في الوسائل ، وعليه تكون الرواية أجنبية عما نحن بصدده ، إلَّا أن الصحيح هو نسخة الوسائل ولعلَّه سقط عن قلم الشيخ اشتباهاً ، وذلك لاشتمال صدرها على قول الحذاء : « وضأت أبا جعفر » فلو كان ( عليه السلام ) أخذ الماء بنفسه فأين وضاءة الحذاء حينئذٍ ؟ هذا .
وقد استدل للكراهة بعدة روايات :
منها : رواية حسن الوشاء قال : « دخلت على الرضا ( عليه السلام ) وبين يديه إبريق يريد أن يتهيأ منه للصلاة ، فدنوت منه لأصب عليه فأبى ذلك ، فقال : مه يا حسن ، فقلت له لِمَ تنهاني أن أصب الماء على يديك تكره أن أُوجر ؟ قال : تؤجر أنت وأُوزر أنا ، فقلت : وكيف ذلك ؟ فقال : أما سمعت الله عزّ وجلّ يقول : * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) * وها أنا ذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 476 / أبواب الوضوء ب 47 ح 1 ..