[ 546 ] مسألة 7 : يجوز الوضوء والشرب ( * ) من الأنهار الكبار سواء كانت قنوات أو منشقة من شط ، وإن لم يعلم رضى المالكين ، بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين ، نعم مع نهيهم يشكل الجواز ( 1 ) .
شرح
حكم التوضؤ من الأنهار الكبار :
( 1 ) قد أسلفنا حكم التوضؤ من المياه المملوكة غير الكبيرة ، وأما المياه الكبيرة المملوكة للغير فقد أفتى الماتن ( قدس سره ) بجواز التوضؤ والشرب من الأنهار الكبيرة وإن لم يعلم برضى ملَّاكها ، وهذا هو المشهور بين الأصحاب ( قدس الله أسرارهم ) .
بل قد ذهب بعضهم إلى جواز التصرف فيها حتى مع منع المالك عن تصرف الغير في مياهه ، وكذلك التصرف في الأراضي الوسيعة بالتوضؤ فيها أو الجلوس والنوم عليها . وتبعهم الماتن في بعض أقسام الأراضي كالأراضي المتسعة جدّاً . والكلام في مدرك ذلك ، والعمدة فيه هي السيرة القطعية المستمرة على ما يأتي تقريبها .
وقد يستدل عليه بانصراف أدلة حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه عن مثل الصلاة والجلوس والنوم ونحوها من التصرفات غير المضرة لمالك المال ، وكذلك الوضوء فيما إذا صبّ ماءه على النهر المملوك لمالك الماء بحيث نعلم عدم تضرره إلَّا بمقدار يسير لا يعتنى به عند العقلاء ، أعني الرطوبات الباقية على يديه أو وجهه ، ومن هنا جاز الاستظلال بجدار الغير أو الاستضاءة بنوره أو ناره .
ويندفع بأن الاستظلال بجدار الغير أو الاستضاءة بنوره وإن كانا مباحين إلَّا أن الوجه في إباحتهما عدم كونهما تصرفاً في جدار الغير أو مصباحه مثلًا ، وليس الوجه فيه هو انصراف أدلة حرمة التصرف عن مثله ، حيث لا موجب للانصراف بعد صدق التصرّف على مثل الصلاة في أرض الغير أو الوضوء بمائه مع عموم قوله في
هامش
( * ) الظاهر أنّه يعتبر في الجواز عدم العلم بكراهة المالك وعدم كونه من المجانين أو الصغار وأن لا تكون الأنهار تحت تصرّف الغاصب والأحوط عدم التصرف مع الظنّ بالكراهة .