تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شرح
موثقة سماعة المتقدِّم « لا يحل مال امرئ مسلم إلَّا بطيبة نفسه » . وأُخرى يتوهّم عدم شمول أدلَّة حرمة التصرّف لمثل الوضوء من الأنهار الكبيرة من جهة معارضتها بما دلّ على مطهرية الماء وطهارته وعدم انفعاله إلَّا بالتغيّر ، نظراً إلى أن مقتضى إطلاق تلك الأدلة أو عمومها حصول الطهارة بالتوضؤ من مياه الغير . ويتوجه عليه : أنّا لا ننكر طهورية الماء وعدم انفعاله إلَّا بالتغيّر ، وإنما ننكر مطهريته عند كونه ملك الغير من جهة العنوان الثانوي وهو كونه تصرّفاً في مال الغير من دون إذنه ، وعليه فالأدلَّة المذكورة أجنبية عما نحن بصدده وغير معارضة للأدلَّة الدالَّة على حرمة التصرّف في مال الغير من دون رضاه . نعم ، حكي عن المجلسي ( 1 )( 1 ) ملاذ الأخيار 11 : 233 .والكاشاني ( 2 )( 2 ) حكى عنه في المستمسك 2 : 433 .( قدس سرهما ) الاستدلال على ذلك بما ورد في بعض الروايات من أن الناس في ثلاثة شرع سواء ، الماء والنار والكلاء ومقتضاها جواز التوضؤ والشرب من المياه المملوكة للغير وإن لم يرض به ملاكها . والجواب عن ذلك : أن الرواية لا بدّ من حملها على المياه التي هي من المباحات غير الداخلة في حيازة أحد وكذا في النار والكلاء ، وإلَّا فظاهرها جواز التصرّف في تلك الأُمور الثلاثة مطلقاً حتى فيما إذا حازها أحد وجعلها في إناء مثلًا ، أو كان التصرّف فيها مستلزماً لتضرّر ملَّاكها كشق نهر مملوك لغيره ونحو ذلك ، مع أنه على خلاف الضرورة وخلاف ما بنى عليه العقلاء ، فان الاشتراك في الأموال المذكورة على خلاف الأديان وخلاف الضرورة في ديننا ، وهو من أظهر أنحاء الظلم والعدوان والتعدي لأموال الناس بلا مسوّغ ، فكيف يؤخذ مال الغير من دون إذنه بدعوى أنه ماء أو نار أو كلاء . وحمل الرواية على خصوص الأنهار الكبار يستلزم تخصيص الأكثر المستهجن ، إذن لا مناص من حملها على الماء أو الكلاء أو النار التي هي من المباحات الأصلية
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 331 | الشيخ ميرزا علي الغروي