[ 545 ] مسألة 6 : مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرّف ( 1 ) ويجري
شرح
إذن المدار في جواز التصرف لغير المالك إنما هو رضى المالك وطيبة نفسه ، سواء أكان مبرزاً بشيء أم علمنا بوجوده من دون إبرازه بمبرز .
هذا كله فيما إذا علمنا برضى المالك على أحد الأنحاء المتقدمة ، وأما إذا شككنا في رضاه فقد أشار الماتن إلى تفصيل الكلام فيه بقوله : مع الشك .
صور الشك في رضى المالك :
( 1 ) قد لا يكون لرضى المالك حالة سابقة متيقنة وقد يكون مسبوقاً بها .
أمّا إذا لم تكن له حالة سابقة فلا إشكال في عدم جواز التصرف في ماء الغير بالتوضؤ أو بغيره ، وذلك لاستصحاب عدم إذنه ورضاه لأنه المستثنى في قوله ( عليه السلام ) لا يحل لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلَّا برضاه أو بطيبة نفسه ، وهو مما يجرى الاستصحاب في عدمه .
وأمّا إذا كانت له حالة سابقة فهي على قسمين :
فقد يعلم برضى المالك بهذا التصرّف الشخصي سابقاً ، كما إذا كانت بينهما صداقة فأذن له في التوضؤ بمائه أو في جميع التصرّفات فيه ثم ارتفعت الصداقة ولأجله شككنا في بقاء إذنه ورضاه ، ولا شبهة وقتئذٍ في جريان الاستصحاب في بقاء الرضا وبه يحكم على جواز التوضؤ وصحته .
وأُخرى لا يعلم إلَّا أصل الرضا على نحو الإجمال ، كما إذا لم ندر أنه هل رضي بالتصرف في مائه هذا اليوم فقط أو أنه أذن له في تصرفاته فيه في اليوم الثاني والثالث أيضاً ، ففي هذه الصورة لا بدّ من الاقتصار بالمقدار المتيقن من إذن المالك وهو اليوم الأول في المثال ، وأما في غيره فلا بدّ من الرجوع إلى عمومات حرمة التصرف في مال الغير من دون إذنه ، والسر في ذلك ما سردناه في التكلم على المعاطاة من أن كل تصرف مغاير للتصرّف الآخر ، وحرمة التصرّف في مال الغير انحلالية ، وقد ثبت على