تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
ولكنه لم يبرزه بمبرز في الخارج من تصريح أو فحوى ونحوهما حكم بحرمة التصرّف في ماله ؟ مقتضى ما جرت عليه سيرة العقلاء والمتشرعة إنما هو الأوّل ، ومن هنا تراهم يتصرفون في أموال غيرهم من كتاب أو لحاف أو عباء عند العلم برضى مالكه وإن لم يبرز رضاه في الخارج بشيء . وتدل عليه صريحاً موثقة سماعة « لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلَّا بطيبة نفس منه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 120 / أبواب مكان المصلي ب 3 ح 1 .حيث علقت الجواز على طيبة النفس لا على الإذن والإبراز . نعم ، ورد في التوقيع الخارج إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري ( قدس الله روحه ) قوله ( عليه السلام ) « فلا يحل لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » ( 2 )( 2 ) الاحتجاج : 480 ، وفيه أبي الحسن .وهو كما ترى قد علَّق الجواز على إذن المالك وإبراز رضائه في الخارج . ولكن الصحيح هو الأوّل كما مرّ ، وذلك لأن الرواية الثانية ضعيفة السند فإنها قد رويت في الاحتجاج عن أبي الحسين محمد بن جعفر وهو منقطع السند ، ورويت أيضاً عن مشايخ الصدوق ( قدس سره ) كعلي بن أحمد بن محمد الدقاق وعلي بن عبد الله الوراق وغيرهما ولكنهم لم يوثقوا في الرِّجال ، وليس في حقِّهم غير أنهم من مشايخ الإجازة للصدوق ( قدس سره ) وأنه قد ترضّى وترحّم على مشايخه في كلامه وشئ من ذلك لا يدل على توثيقهم ، لوضوح أن مجرّد كونهم مشيخة الإجازة غير كاف في التوثيق لعدم دلالته على الوثاقة بوجه ، كما أن ترحّمه وترضّاه ( قدس سره ) كذلك فإن الإمام ( عليه السلام ) قد يترحّم على شيعته ومحبيه ولا يدل ذلك على وثاقة شيعته ، فكيف بترحّم الصدوق ( قدس سره ) هذا أوّلًا . وثانياً : أن الجمع العرفي بين الروايتين يقتضي حمل الإذن في الرواية الثانية على كونه كاشفاً عن الطيب النفساني والرضا القلبي من دون أن تكون له خصوصية في ذلك ، ومع إمكان الجمع العرفي بين الروايتين لا تكون الرواية مخالفة لما ذكرناه .