شرح
وأمّا إذا لم يكن هناك شيء من هذه الأُمور فلا بدّ في صحة الوضوء من إذن مالك الماء ورضاه ، وذلك لأن حرمة التصرف في مال الغير من دون إذنه قد أطبقت عليها الأديان والشرائع ومن الأُمور الضرورية عند العقلاء ، لبداهة أن التصرّف في ملك الغير من دون رضاه ظلم وعدوان كما أن الحرمة من ضروريات الدين وقد دلَّت موثقة سماعة المتقدِّمة ( 1 )( 1 ) في ص 323 .على عدم جواز التصرّف في مال الغير إلَّا بطيبة نفسه .
ثم إن المالك قد يصرّح برضاه وإذنه في الوضوء ، كما إذا قال أبحت لك التصرّف في هذا الماء بالوضوء أو قوله انتفع به في الوضوء أو غير ذلك من العبارات .
وقد يستكشف رضاه بالفحوى وطريق الأولوية ، كما إذا أجاز له في إتلاف ماله لأنه يستلزم الإذن في الوضوء بطريق أولى ، حيث لا إتلاف معتدّ به في الوضوء أو لو كان فهو قليل .
وثالثة يستكشف الإذن من شاهد حال كما في الضيوف ولا سيما في المضائف العامة ، فإنه إذا أضاف أحد غيره يرضى بتصرفاته في مثل الماء الموجود في محل الضيافة بالاستنجاء أو بالتوضؤ أو بغيرهما مما لا يوجب الإضرار والإتلاف ، كما جرت عليه السيرة في الضيافات ، فان الضيف يتصرف في مال المضيف كتصرّفات نفسه . وقد قيد الماتن ( قدس سره ) شاهد الحال بالقطعي ويأتي عليه الكلام عن قريب إن شاء الله تعالى .
بقي هنا شيء : وهو أنك قد عرفت أن بناء العقلاء والمتشرعة على عدم جواز التصرف في مال الغير بغير إذنه ورضاه ، بل مرّ أن ذلك من ضروريات الدين ومما أطبقت عليه الأديان والشرائع . إذن حرمة التصرف في مال الغير من غير إذنه ورضاه مما لا إشكال فيه .
وإنما الكلام في أن موضوع الحرمة المذكورة هل هو عدم الرضا القلبي والطيب النفساني ، أو أن موضوعها عدم الإذن وعدم إبراز الرضا بحيث لو علمنا برضاه قلباً