شرح
تقيّة ، فالقدر المتيقن من الضرر المسوّغ احتماله للارتكاب إنما هو الضرر المتوجه إلى نفس الفاعل ، سواء أكان بدنياً أم مالياً أم عرضيا ، ويلحق بذلك الضرر المتوجه إلى الأخ المؤمن ، لعدة من الروايات الواردة في جواز الحلف كاذباً لأجل حفظ أموال المسلمين وقد طبق على ذلك في بعضها قوله : « كل ما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقيّة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 23 : 227 / أبواب كتاب الايمان ب 12 ح 16 وغيره ..
مع أنّ المفروض أنه لا ضرر ولا ضرورة في ترك الحلف على نفسه ، بل الضرورة والضرر متوجهان إلى الأخ المؤمن أو المسلم ، فمن تطبيق الكبرى المذكورة على موارد الضرر المتوجه إلى الأخ المؤمن نستكشف أن الضرر المسوغ للتقية أعم من ضرر نفس الإنسان وضرر أخيه المؤمن .
ثم إنّا نتعدى من مورد الروايات وهو التضرر المالي للأخ المؤمن إلى التضرر العرضي والنفسي بطريق الأولوية ، وعليه فالجامع فيما يسوغ التقيّة في ترك الواجب أو في فعل الحرام إنما هو الضرر المتوجه إلى النفس أو الأخ المسلم في شيء من المال أو العرض أو النفس .
وأما إذا لم يترتب على ترك التقيّة ضرر على نفسه ولا على غيره ، بل كانت التقيّة لمحض جلب النفع من الموادّة والتحابب والمجاملة معهم في الحياة ، فلا تكون مسوّغة لارتكاب العمل المحرم ولا ترك الفعل الواجب ، فليس له الحضور في مجالسهم المحرمة كمجلس الرقص وشرب الخمر ونحوهما لأجل المجاملة ، لعدم تحقق مفهوم التقيّة حينئذٍ حيث لا ضرر يترتب على تركها .
نعم ، لا بأس بذلك في خصوص الصلاة ، فإن له أن يحضر مساجدهم ويصلي معهم للمداراة والمجاملة من دون أن يترتب ضرر على تركه بالنسبة إلى نفسه أو بالإضافة إلى الغير ، وذلك لإطلاقات الأخبار الآمرة بذلك ، لأن ما دلّ على أن الصلاة معهم في الصف الأوّل كالصلاة خلف رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) غير مقيد بصورة ترتّب