تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
ذلك الوقت ، ولم يكن أمره بالمجاملة لأجل عدم انتشار تشيّعهم من الناس ، وإنما كان مستنداً إلى تأديبهم بالأخلاق الحسنة ليمتازوا بها عن غيرهم ويعرفوا الشيعة بالأوصاف الجميلة وعدم التعصب والعناد واللجاج وتخلقهم بما ينبغي أن يتخلق به حتى يقال : رحم الله جعفراً ما أحسن ما أدب أصحابه . كما ورد في رواية زيد الشحام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : « يا زيد خالقوا الناس بأخلاقهم ، صلَّوا في مساجدهم وعودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم ، وإن استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذنين فافعلوا ، فإنكم إذا فعلتم ذلك قالوا هؤلاء الجعفرية ، رحم الله جعفراً ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه ، وإذا تركتم ذلك قالوا : هؤلاء الجعفرية فعل الله بجعفر ما كان أسوأ ما يؤدب أصحابه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 430 / أبواب صلاة الجماعة ب 75 ح 1 .. وقد ورد في صحيحة عبد الله بن سنان أنه قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أُوصيكم بتقوى الله ولا تحملوا الناس على أكتافكم فتذلوا ، إن الله عزّ وجلّ يقول في كتابه : * ( وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) * ثم قال : عودوا مرضاهم واحضروا جنائزهم واشهدوا لهم وعليهم ، وصلَّوا معهم في مساجدهم حتى يكون التمييز وتكون المباينة منكم ومنهم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 301 / أبواب صلاة الجماعة ب 5 ح 8 ، 12 : 7 / أبواب أحكام العشرة ب 1 ح 6 .. وعلى ذلك لا يتوقف جواز الصلاة معهم على ترتب أي ضرر على تركه ولو احتمالًا ، وهذا قسم خاص من التقيّة فلنعبر عنه بالتقية بالمعنى الأعم ، لمكان أنها أعم من التقيّة بالمعنى العام ، إذ لا يعتبر في ذلك ما كان يعتبر في ذلك القسم من خوف الضرر واحتماله على تقدير تركها ، بل هذا القسم خارج من المقسم ، لعدم اعتبار احتمال الضرر في تركه . هذا ، وفي بعض الكلمات أن الأخبار الآمرة بالصلاة معهم وحضور مجالسهم