شرح
مختصّة بصورة خوف الضرر على تقدير تركها ، إلَّا أن سبر الروايات الواردة في هذا الباب المرويّة في الوسائل في أبواب مختلفة كباب العشرة من كتاب الحج ، وفي كتاب الأمر بالمعروف وكتاب الايمان يشهد بعدم تمامية هذا المدعى ، لاطلاقاتها وعدم كونها مقيّدة بصورة الخوف على تقدير تركها .
فبناء على ذلك لا بدّ من حمل ما ورد من أنه ليس منّا من لم يجعل التقيّة شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجية مع من يحذره ( 1 )( 1 ) الوسائل 16 : 212 / أبواب الأمر والنهي ب 24 ح 29 .على التقيّة بهذا المعنى الأخير كما في حضور مجالسهم والصلاة معهم ، لأنها التي لا يعتبر فيها خوف الضرر ، ولا يمكن حملها على التقيّة بالمعنى المتقدم في ترك الواجب وفعل الحرام لتقومها بخوف الضرر كما مر ، ولا خوف من الضرر مع من يأمنه أو في التقيّة في الباطن كما هي المراد من قوله ( عليه السلام ) « شعاره ودثاره » أي في باطنه وظاهره ، ومن هنا يحرم على المكلف الارتماس في الماء في نهار شهر رمضان إذا كان عنده من العامة من لا يخاف منه على نفسه ولا على غيره ، وهذا وإن كان حملًا للرواية على غير ظاهرها إلَّا أنه مما لا بدّ منه بعد عدم إمكان التحفظ على ظهورها . على أنها ضعيفة السند فليلاحظ .
الجهة التاسعة : هل التقيّة بالمعنى الأخير تختص بزمان شوكة العامّة واقتدارهم وعظمتهم كما في أعصار الأئمة ( عليهم السلام ) أو أنها تعم عصرنا هذا وقد ذهب فيه اقتدارهم ولم تبق لهم تلك العظمة على نحو لا يخاف من ضررهم ، فلو تشرف أحدنا سامراء مثلًا استحب له حضور مساجدهم والصلاة معهم ، إلى غير ذلك من الأُمور الواردة في الروايات المتقدمة ؟ لم نعثر على من تعرّض لهذه المسألة إلَّا المحقق الهمداني ( قدس سره ) حيث تعرّض لها واختار اختصاصها بزمان اقتدارهم وأيام عظمتهم ( 2 )( 2 ) مصباح الفقيه ( الطهارة ) : 166 السطر 14 ..
والصحيح عدم اختصاص التقيّة بوقت دون وقت ، لأن اختصاصها بعصر شوكتهم إنما يتم فيما إذا أُريد من التقيّة معناها المتقدم المتقوم بخوف الضرر ، حيث