شرح
صحّتها كما ذكرنا تفصيله في محلِّه ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 201 ..
الثاني : أن في سند الرواية حماد بن عثمان وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، لأنهم لا يروون إلَّا عن ثقة .
ويردّه : أنّا قد عثرنا في غير مورد على روايتهم عن غير الثقة ، ومعه ينحصر الوجه في تصحيح رواية الرجل على الإجماع المدعى على قبول رواية حماد بن عثمان فان ثبت إجماع تعبدي على ذلك فهو وإلَّا فلا مستند لذلك أبداً . والإجماع المحصل غير حاصل والإجماع المنقول مما لا اعتبار به .
الثالث : أن الرجل ممن مدحه المجلسي في الوجيزة ( 2 )( 2 ) ص 371 .وذكر صاحب الحدائق ( قدس سره ) أن شيخنا أبا الحسن روى مدحه في بلغته ( 3 )( 3 ) الحدائق 2 : 310 .، وعليه فالرجل ممدوح والرواية من الحسان فلا بدّ من الحكم باعتبارها .
والظاهر أن هذا الوجه أيضاً غير تام ، لأن مدح المجلسي للرجل مستند إلى ما رواه الكليني من أن رجلًا يقال له أبو الورد قد دخل على أبي عبد الله ( عليه السلام ) عند مراجعته من الحج ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) يا أبا الورد أما أنتم فترجعون عن الحج مغفوراً لكم ، وأما غيركم فيحفظون في أهاليهم وأموالهم ( 4 )( 4 ) الكافي 4 : 263 / 46 ، الوافي 12 : 235 .بدعوى أن الرواية ظاهرة في مدح الرجل ، لقوله ( عليه السلام ) إنكم مغفورون ، وإلَّا فالمجلسي لم يعاصر الرجل بوجه ، وبين عصريهما قرون ، والرواية لا يمكن الاعتماد عليها من وجهين :
أحدهما : أن قوله ( عليه السلام ) « إنكم مغفورون » لا يدلنا على أزيد من أن الرجل شيعي ، فان شيعة علي ( عليه السلام ) إذا حجوا غفرت ذنوبهم المتقدمة فليستقبلوا أعمالهم ( 5 )( 5 ) هذا مضمون جملة من الأخبار الواردة في فضل الحج والعمرة ، بضميمة ما ورد من أن اللَّه لا يتقبّل إلَّا من المؤمنين ، وفي بعضها إنهم على أصناف ثلاثة : فأفضلهم نصيباً رجل غفر له ذنبه ما تقدم منه وما تأخر ووقاه اللَّه عزّ وجلّ عذاب القبر ، وأما الذي يليه فرجل غفر له ذنبه ما تقدم منه ويستأنف العمل مما بقي من عمره ، وأما الذي يليه فرجل حفظ في أهله وماله [ الوافي 5 : 815 ] . وروى في الفقيه : أنه الذي لا يقبل منه الحج . الفقيه 2 : 146 / 92 .وأما غيرهم فعمله غير مقبول ، ومن هنا قال : « إنكم مغفورون » ولم يقل