شرح
فالمشهور بين المتقدِّمين والمتأخِّرين جوازه ، بل لا خلاف في المسألة إلَّا من جملة من متأخِّري المتأخِّرين ، واستدلّ عليه بأُمور :
منها دعوى الإجماع على كفاية المسح على الحائل للضرورة ، لما عرفت من إطباق القدماء والمتأخِّرين على الجواز ، ولم يخالفهم في ذلك إلَّا جمع من متأخِّري المتأخِّرين ، وهو غير قادح في الإجماع كما هو ظاهر .
ويرد هذا الوجه : أنّا نحتمل استناد المجمعين في المسألة إلى أحد الوجوه الآتية ومعها لا يمكن الاعتماد على إجماعهم ، لعدم كونه تعبدياً كاشفاً عن رأي الإمام ( عليه السلام ) .
ومنها : رواية أبي الورد قال : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) إن أبا ظبيان حدّثني أنه رأى عليّاً ( عليه السلام ) أراق الماء ثم مسح على الخفّين ، فقال : كذب أبو ظبيان أما بلغك قول علي ( عليه السلام ) فيكم سبق الكتاب الخفين . فقلت : فهل فيهما رخصة ؟ فقال : لا ، إلَّا من عدوّ تتقيه أو ثلج تخاف على رجليك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 458 / أبواب الوضوء ب 38 ح 5 .وهي ظاهرة الدلالة على جواز المسح على الخفّين عند خوف الثلج ونحوه ، هذا .
وقد أورد صاحب المدارك على هذا الوجه بأن الرواية ضعيفة السند بأبي الورد لعدم توثيقه في الرجال فلا يجوز الاعتماد على روايته ( 2 )( 2 ) المدارك 1 : 224 ..
وأُجيب عن ذلك بوجوه :
الأوّل : أن الرجل وإن كان لم يوثق في الرجال إلَّا أن الرواية قد تلقاها الأصحاب بالقبول ، ومنه يستكشف أن الرواية كانت مقترنة بقرينة دلتهم على صحتها .
وهذا الجواب مبني على تمامية القاعدة المعروفة من أن الرواية الضعيفة ينجبر ضعفها بعمل المشهور على طبقها ، فان صحت وتمت فهو وإلَّا فللمناقشة فيه مجال واسع ، لأن عملهم على طبق رواية لا يكشف عن عثورهم على قرينة دلَّتهم على