شرح
ويرده : أن الظاهر من الصحيحة إنما هي بصدد الردع عما التزم به المخالفون ، من وجوب كون المسح على باطن الرجل وظاهرها ، كما ورد الأمر بذلك في بعض رواياتنا أيضاً ( 1 )( 1 ) كرواية سماعة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال « إذا توضأت فامسح قدميك ظاهرهما وباطنهما » والمرفوعة إلى أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) « في مسح القدمين ومسح الرأس ، فقال : مسح الرأس واحدة من مقدم الرأس ومؤخره ، ومسح القدمين ظاهرهما وباطنهما » المرويتين في الوسائل 1 : 415 / أبواب الوضوء ب 23 ح 6 ، 7 ..
وقد دلتنا على أن مسح كل من باطن الرجل وظاهرها غير واجب في المأمور به بل يكفي المسح ببعضهما أعني ظاهرهما ، وذلك لأن ظاهر الرجل بتمامه بالإضافة إلى المجموع من ظاهرها وباطنها مما يصدق عليه بعض الرجل ، فإطلاق البعض في الصحيحة يحتمل أن يكون في قبال الظاهر والباطن ، ومن الواضح أن تمام ظاهر الرجل في مقابل الباطن والظاهر بعض الرجل . إذن لا دلالة للصحيحة على كفاية مسمّى المسح أعني مسح بعض الظاهر من الرجل ، ومعه كيف يصح أن تكون معارضة لصحيحة البزنطي المتقدمة .
ومنها : رواية معمر بن عمر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « يجزئ من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع ، وكذلك الرجل » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 417 / أبواب الوضوء ب 24 ح 5 .وهي أيضاً صريحة الدلالة على كفاية المسح موضع ثلاث أصابع في الرجل ، وعدم وجوب المسح في تمامها ، وعلى هذه الرواية اعتمد القائلون بوجوب كون المسح بمقدار ثلاث أصابع .
ولكن يردها : أن الرواية وإن كانت صريحة الدلالة على المدعى ، وأن مسح جميع الأصابع بالكف غير معتبر في الوضوء ، إلَّا أنها ضعيفة السند ، لأن معمر بن عمر مجهول لم يوثقه أهل الرجال . وفي طهارة المحقق الهمداني ( قدس سره ) معمر بن خلاد بدل معمر بن عمر ( 3 )( 3 ) مصباح الفقيه ( الطهارة ) : 157 السطر 35 .وهو من الثقات إلَّا أنه مبني على الاشتباه ، لأن الراوي لها في