شرح
الأصابع إلى الساق ، فالمعنى الثاني هو المتعيّن في الرواية .
ثم إن هذا على تقدير كون النسخة ظاهر القدم ، وأما بناء على أنها ظهر القدم فالأمر أوضح ، لأن ظهر القدم صحيح الإطلاق على قبّة القدم ، وإذا تمت دلالة الروايتين على ما سلكه المشهور في بيان المراد من الكعب أمكن الجمع بينهما وبين الصحيحة المتقدمة ، بأن الكعب عبارة عن العظم الناتئ في قبّة القدم إلى المفصل ، أعني مفصل الساق والقدم ، بأن تكون الصحيحة واردة لبيان منتهى الكعب والروايتان واردتين لبيان أوّله ، فلا تعارض بين الطائفتين .
هل الغاية داخلة في المغيى ؟
بقي الكلام في أن الغاية داخلة في المغيى حكماً أو غير داخلة فيه ؟
قد نسب إلى العلَّامة ( 1 )( 1 ) المنتهي 2 : 76 .والمحقق الثاني ( 2 )( 2 ) جامع المقاصد 1 : 221 .أن الكعبين داخلان في المغيى فيجب مسح الكعبين أعني الغاية كما يجب المسح فيما بينهما إلى الأصابع وهو المغيى .
والتحقيق أن هذا النزاع بناء على أن الكعب هو مفصل الساق والقدم لا يرجع إلى محصل ، فان المفصل خط موهومي غير قابل للتجزية كالنقطة الموهومة ، فكيف يمكن مسحه ببعضه أو بتمامه . نعم لا بأس بهذا النزاع بناء على أن الكعب هو العظم الناتي في قبّة القدم .
إلَّا أن الصحيح أنه مجرّد نزاع علمي من دون أن يترتب عليه أية ثمرة عملية ، وذلك لأنه إن أُريد من دخول الغاية أعني الكعبين في المغيى دخولها بتمامها ، بأن يجب مسح قبّة القدم بتمامها ، ففيه : أن لازم ذلك وجوب الاستيعاب في مسح القدم ، وقد عرفت أن مسح ظاهر القدم بتمامه غير معتبر في الوضوء ، وقد أبطلنا القول بذلك في المباحث السابقة بما لا مزيد عليه للأدلَّة المتقدمة في محلِّها ( 3 )( 3 ) في ص 145 .، ولا أقل من الأخبار