شرح
لاحتمال أن يراد بالمفصل قبّة القدم ، لأنه قد يطلق عليه المفصل نظراً إلى أنه مفصل الأشاجع وسائر العظام ، والدليل عليه قوله ( عليه السلام ) « والكعب أسفل من ذلك » فان المفصل عبارة عن خط موهومي وليست فيه مسافة بعد أو قرب ، وقوله هذا يدلنا على أن بين المفصل والكعب مسافة ، ولا يستقيم هذا إلَّا بأن يكون الكعب هو المفصل الواقع في قبّة القدم ، فان بينه وبين مفصل الساق والقدم مسافة ، هذا كله .
على أنّا لو سلمنا ظهور الصحيحة فيما ادعاه العلَّامة وتابعوه فلا مناص من رفع اليد عن ظهورها بحملها على معنى آخر ، جمعاً بينها وبين الأخبار الآتية الدالة على ما سلكه المشهور في تفسير الكعب ، لأن الصحيحة لا تقاوم الأخبار الآتية في الظهور ، وإليك جملة من الأخبار الدالَّة على ما ذكره المشهور .
منها : موثقة ميسر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « ألا أحكي لكم وضوء رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) ثم أخذ كفاً من ماء فصبها على وجهه إلى أن قال - : ثم مسح رأسه وقدميه ، ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال : هذا هو الكعب وقال : وأومأ بيده إلى أسفل العرقوب ثم قال : إن هذا هو الظنبوب » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 391 / أبواب الوضوء ب 15 ح 9 .ودلالتها على ما ذهب إليه المشهور غير قابلة للإنكار ، وقوله أخيراً : « إن هذا هو الظنبوب » ورد ردا على العامة المعتقدين أنه هو الكعب .
ومنها : صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : « سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 417 / أبواب الوضوء ب 24 ح 4 .فان ظاهر القدم إما عبارة عن أول الأصابع إلى الساق ، أو أنه عبارة عن خصوص العظم الناتي في قبّة القدم ، والأول غير محتمل في الرواية لمكان قوله : « إلى ظاهر القدم » فإنه بيان لقوله : « إلى الكعبين » والمفروض أنّه قد مسح رجله من أول أصابعه إلى ظاهر القدم ، فكيف يمكن معه إرادة أوّل