تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وأمّا القسم الثاني فهو الوضوء للتجديد ، والظاهر جوازه ثالثاً ورابعاً فصاعداً
شرح
ويقصدون بها الوضوء والغسل والتيمم ، فلا كلام في أنه بنفسه أمر مستحب ومما ندب إليه في الشريعة المقدسة ، لأن الله يحب المتطهرين فلا يحتاج حينئذٍ في صحته إلى قصد شيء من غاياته ، لأجل الاستحباب النفسي على الفرض . وإذا قلنا أن الطهارة كالملكية والزوجية وغيرهما من الأُمور الاعتبارية أمر مترتب على الغسلتين والمسحتين ، فلو كنّا نحن وما دلّ على أن الوضوء غسلتان ومسحتان لاكتفينا في الحكم بحصول الطهارة وترتبها عليهما بمجرد حصولهما في الخارج من غير اعتبار أي شيء آخر في صحتها ، كما كنّا نحكم بحصول الطهارة الخبيثة بمجرد غسل البدن والثياب من دون اعتبار شيء آخر في حصولها ، إلَّا أن الأدلة الدالة على أن الوضوء يعتبر فيه قصد القربة والإتيان به بنية صالحة ، دلتنا على أن الغسلتين والمسحتين غير كافيتين في حصول الطهارة ما لم يؤت بهما بنية صالحة مقربة . وعلى ذلك يمكن أن يؤتى بالوضوء بقصد شيء من غاياته المترتبة عليه من دخول المساجد والمشاهد وقراءة القرآن والصلاة المندوبة أو غير ذلك مما أشار إليه في المتن ، لأنه وقتئذٍ قد أتى بالغسلتين والمسحتين وأضافهما إلى الله سبحانه باتيانهما بقصد شيء من غاياته ، وقد فرضنا أنهما مع النية الصالحة محصلتان للطهارة بلا فرق في ذلك بين قصد الغاية التي تتوقف مشروعيتها على الوضوء كالصلاة الواجبة والمندوبة ، وما يتوقف عليه كمالها كالقراءة ودخول المساجد ونحوهما من غاياته . إذن فلا يعتبر في صحة الوضوء أن يؤتى به بغاية الصلاة أو الكون على الطهارة ويصح بذلك الوضوء بجميع الغايات المذكورة في المتن فليلاحظ . فقد اتضح بما سردناه الخلل في جملة من الاستدلالات على استحباب التوضؤ للغايات المذكورة في كلام الماتن ( قدس سره ) كما اتضح الوجه في جواز التوضؤ بجميع تلك الغايات المذكورة ، فلا حاجة إلى إطالة الكلام بالتعرض لحكم كل واحد واحد بالاستقلال .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 7 | الشيخ ميرزا علي الغروي