تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
شرح
دخول وقت الصلاة ، وأنه حينئذٍ يقع صحيحاً مأموراً به لأن الصلاة مشروطة بالوضوء الصحيح ، إلَّا أنه لا دلالة لهما بوجه على أن الإتيان به بتلك الغاية أعني غاية التهيؤ للصلاة أمر مشروع في الشريعة المقدسة وأنه موجب لصحته وتماميته ، وذلك لإمكان الإتيان به قبل الوقت بغاية الكون على الطهارة ، أو بغاية صلاة مندوبة ، أو لأجل استحبابه النفسي . وعلى الجملة : أنّ الصلاة مشروطة بالوضوء الصحيح وقد دلت الأدلة المتقدِّمة على جواز الإتيان به قبل وقت الصلاة وكونه صحيحاً وقتئذٍ ، وأما أن الإتيان به بغاية التهيؤ للصلاة مشروع وصحيح فلا يكاد يستفاد منها بوجه . على أنّا سلمنا دلالتها على مشروعية الوضوء للتهيؤ قبل وقت الصلاة ، فلما ذا خصّصوا استحبابه بما إذا أُتي به قريباً من الوقت ؟ لأنه على ذلك لا فرق في استحبابه للتهيّؤ بين الإتيان به قريباً من الوقت أم بعيداً عنه ، كما إذا توضأ أول طلوع الشمس مثلًا للتهيّؤ لصلاة الظهر . وقد يستدل على ذلك بالمرسل المروي عن الذكرى من قولهم ( عليهم السلام ) « ما وقّر الصلاة من أخّر الطهارة لها حتى يدخل وقتها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 374 / أبواب الوضوء ب 4 ح 5 .وهي بحسب الدلالة ظاهرة ولكنها ضعيفة بحسب السند ، اللَّهمّ إلَّا أن يقال إن أخبار من بلغ تدلنا على استحباب نفس العمل الذي قد بلغ فيه الثواب ، أو على استحباب إتيانه رجاءً ، وقد عرفت عدم دلالتها على الاستحباب الشرعي في محلِّه ( 2 )( 2 ) مصباح الأُصول 2 : 319 .فليلاحظ . فالصحيح أن يستدل على مشروعية الوضوء للتهيؤ قبل الوقت بإطلاق قوله عزّ من قائل : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ) * . . . ( 3 )( 3 ) المائدة 5 : 6 .نظراً إلى أن القيام نحو الشيء على ما يستعمل في غير اللغة العربية أيضاً إنما هو الاستعداد والتهيؤ له ، وقد دلَّت الآية