شرح
يقيد ذلك بأن يكون المسح بالبلة الباقية من ماء الوضوء ، كما أن الأخبار الآمرة بالمسح مطلقة وغير مقيّدة بأن يكون المسح بالبلة الباقية من ماء الوضوء .
وهذه وجوه ثلاثة للاستدلال بها على ما سلكه ابن الجنيد ( قدس سره ) وشئ منها غير صالح للاستدلال به كما لا يخفي .
أمّا دعوى إطلاق الكتاب والسنّة ، فلأن الأمر وإن كان كذلك إلَّا أن هناك روايات واضحة بحسب الدلالة والسند قد دلتنا على لزوم كون المسح بالبلة الباقية من ماء الوضوء ، وبها نرفع اليد عن تلك المطلقات على ما هو قانون حمل المطلق على المقيد في غير المقام . منها : صحيحة زرارة المتقدمة المشتملة على قوله ( عليه السلام ) « تمسح ببلة يمناك ناصيتك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 436 / أبواب الوضوء ب 31 ح 2 .ومنها : غيرها من النصوص فليراجع .
وأما الطائفة الثانية ، أعني الأخبار الواردة في من نسي المسح وتذكره في أثناء الصلاة أو غيره ، فلأن المطلقتين منها لا بدّ من تقييدهما بما ورد في خصوص هذه المسألة من لزوم كون المسح بالبلة الباقية من ماء الوضوء كموثقة ( 2 )( 2 ) عدّها موثقة يبتني على القول بوثاقة القاسم بن عروة الواقع في سندها ، أو يعدّ خبره صحيحاً نظراً إلى تصحيح العلَّامة ( قدس سره ) خبراً هو في طريقه [ كما في منتهى المقال 5 : 224 ] ، ولكن الأوّل لم يثبت والثاني غير مفيد .زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في الرجل ينسى مسح رأسه حتى يدخل في الصلاة ، قال : إن كان في لحيته بلل بقدر ما يمسح رأسه ورجليه فليفعل ذلك وليصل » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 451 / أبواب الوضوء ب 35 ح 4 .فان مفهومها أنه إذا لم يكن في لحيته بلل يكفي لمسح رأسه ورجليه لم يجز له الاستمرار في الصلاة حتى يتوضأ وضوءاً ثانياً .
وأمّا المصرحة بجواز المسح بالماء الجديد كما يجوز بالبلة الباقية ، فيرد الاستدلال بها أنها وردت في مورد لا يجب على المكلف أن يتوضأ فيه ، فان موردها الشك في الوضوء بعد الفراغ وبعد الدخول في الصلاة ، وقد دلّ النص الصريح على عدم وجوب