والأولى والأحوط الناصية وهي ما بين البياضين من الجانبين فوق الجبهة ( 1 ) .
شرح
« قال أبو عبد الله : امسح على مقدّمه ومؤخّره » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 412 / أبواب الوضوء ب 22 ح 6 .وقد توهم دلالتهما على جواز المسح بمؤخر الرأس أيضاً .
ولكنهما مخالفتان لما ثبت بالضرورة من المذهب ، ولم يذهب أحد من أصحابنا إلى جواز ذلك ، كما أنهما تنافيان الأخبار الدالة على لزوم المسح بمقدمه ، إذن لا مناص من طرحهما أو تأويلهما وحملهما على التقيّة ، بل الصحيح أن الروايتين لا دلالة لهما على جواز المسح بمؤخر الرأس ، وإنّما ظاهرهما وجوب المسح على تمام الرأس من مقدمه ومؤخره كما هو مذهب المخالفين ، حيث إن كلمة « واو » في إحدى الروايتين لم يثبت كونها بمعنى « أو » بل ظاهرها إرادة الجمع ، كما أن قوله ( عليه السلام ) « يمسح عليها » لا يدل على أنّ المسح أمر جائز في كل من مقدّم الرأس ومؤخّره ، بل مقتضاه لزوم إمرار اليد على المؤخر أيضاً كالمقدم .
وأمّا أنّ إمرار اليد على المؤخّر كاف في صحّة الوضوء ولا يحتاج معه إلى إمرارها على المقدم ، فلا يكاد يستفاد منها بوجه ، وعليه لا مناص من حملهما على التقيّة لموافقتهما للعامة ومخالفتهما لما ثبت بالضرورة من مذهب الشيعة ، ولعل قوله ( عليه السلام ) « كأني أنظر » إلى آخره ، إشارة إلى ذلك ، إذ لو كان المسح على المؤخر واجباً أو جائزاً لصرح به في مقام الجواب .
الناصية لا خصوصية لها :
( 1 ) أشرنا إلى أن الأصحاب ( قدس سرهم ) قد تسالموا على وجوب كون المسح على الربع المقدم من الرأس ، وعدم كفاية المسح على سائر الجهات من المؤخر أو اليمين أو اليسار ، إلَّا أنهم قد اختلفوا بعد إنفاقهم هذا في أن المسح هل يتعيّن أن يكون على خصوص الناصية وهي عبارة عما بين النزعتين أو يجوز بغيرها من أجزاء