شرح
وأمّا ما نسب إلى ابن الجنيد من تجويز المسح بالماء الجديد فيمكن الاستدلال عليه بطائفتين من الأخبار :
الطائفة الأُولى : ما دلت على أن المسح بالماء الجديد هو المتعيّن ، بحيث لا يجزئ عنه المسح بالبلة الباقية من ماء الوضوء ، وهي عدة روايات وإليك نصّها :
منها : صحيحة أبي بصير قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن مسح الرأس قلت : أمسح بما على يدي من الندى رأسي ؟ قال : لا ، بل تضع يدك في الماء ثم تمسح » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 409 / أبواب الوضوء ب 21 ح 4 ..
ومنها : صحيحة معمر بن خلاد قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) أيجزئ الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه ؟ فقال برأسه : لا ، فقلت : أبماء جديد ؟ قال برأسه : نعم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 409 / أبواب الوضوء ب 21 ح 5 ..
ومنها : رواية جعفر بن أبي عمارة الحارثي قال : « سألت جعفر بن محمد ( عليه السلام ) أمسح رأسي ببلل يدي ؟ قال : خذ لرأسك ماء جديداً » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 409 / أبواب الوضوء ب 21 ح 6 ..
ولكن هذه الطائفة بما أنها مخالفة للضرورة عند الشيعة ومعارضة للأخبار المتواترة ، أعني الإخبار البيانية الحاكية عن وضوء النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) والوصي ( عليه السلام ) الدالة على وجوب كون المسح بالبلة الباقية من ماء الوضوء ، ولا أقل من استحباب كون المسح بتلك البلة أو جوازه بحيث لم يوجد قائل بمضمون تلك الطائفة حتى ابن الجنيد ( قدس سره ) إذ لم ينقل منه وجوب كون المسح بالماء الجديد ، بل إنما ينسب إليه جواز ذلك فحسب ، فلا مناص من حملها على التقيّة ، هذا .
وقد يشكل الحمل على التقيّة في صحيحة معمر بن خلاد ، لأجل اشتمالها على الأمر بمسح الرجلين على ما هو الدارج عند الشيعة الإمامية ، والعامة يرون وجوب غسلهما ، ومعه كيف يمكن حملها على التقيّة ، لأنها مخالفة للعامة وقتئذٍ .