تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
شرح
الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ( 1 )( 1 ) الأحزاب 33 : 33 .وليست لها أية دلالة على حصر جواز المس للمتطهر ، لأن المطهَّر غير المتطهِّر وهما من بابين ، ولم يرَ إطلاق المطهر على المتطهر كالمغتسل والمتوضي في شيء من الكتاب والأخبار . على أن الضمير * ( في يَمَسُّهُ ) * إنما يرجع إلى الكتاب المكنون وهو اللَّوح المحفوظ ، ومعنى أن الكتاب المكنون لا يمسّه إلَّا المطهّرون هو ما قدّمناه من أنه لا يناله ولا يصل إلى دركه إلَّا الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) . أذن الآية أجنبية عن المقام بالكلية ، هذا كلَّه بالإضافة إلى نفس الآية المباركة . وأما بالنظر إلى ما ورد في تفسيرها ، ففي رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « المصحف لا تمسّه على غير طهر ولا جنباً ولا تمس خطَّه ، ولا تعلَّقه ، إن الله تعالى يقول : * ( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) * ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 384 / أبواب الوضوء ب 12 ح 3 .ومقتضى هذه الرواية أن الضمير في * ( يَمَسُّهُ ) * راجع إلى الكتاب الموجود بين المسلمين وأن المراد بالمس هو المس الظاهري ، إلَّا أنها غير قابلة للاستدلال بها لضعف سندها من وجوه منها : أن الشيخ رواها بإسناده عن علي بن حسن بن فضال وطريق الشيخ إليه ضعيف . بل ودلالتها أيضاً قابلة للمناقشة ، وذلك لأنها قد اشتملت على المنع من تعليق الكتاب ومس ظاهره من غير طهر ، وحيث لا قائل بحرمة التعليق من غير وضوء فلا مانع من أن يجعل ذلك قرينة على إرادة الكراهة من النهي ولو بأن يقال : إن الكتاب لمكان عظمته وشموخ مقاصده ومداليله لا يدركه غير المعصومين ( عليهم السلام ) ولذا يكره مسه وتعليقه من غير طهر . إذن لا يمكن الاستناد إلى الرواية في الحكم بحرمة المس وإرجاع الضمير إلى الكتاب الموجود بين المسلمين . ولا لرواية حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كان إسماعيل بن أبي عبد الله عنده فقال : يا بني اقرأ المصحف فقال : إني لست على وضوء فقال : لا تمس الكتابة