شرح
والأحجار ثم أُحدث الوضوء وهو خلق كريم ، فأمر به رسول الله وصنعه ، فأنزل الله في كتابه : * ( إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 355 / أبواب أحكام الخلوة ب 34 ح 4 ، 3 .وفي بعض الأخبار إن الناس كانوا يستنجون بالأحجار ، فأكل رجل من الأنصار طعاماً فلان بطنه فاستنجى بالماء ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه : * ( إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * ويقال إن هذا الرجل كان البراء بن معرور الأنصاري ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 355 / أبواب أحكام الخلوة ب 34 ح 4 ، 3 .فان الاستنجاء بكل من الماء والأحجار وإن كان نظافة شرعية ، إلَّا أن الاستنجاء بالماء يزيد في التنظيف لأنه يذهب العين والأثر ، والأحجار لا تزيل إلَّا العين فحسب . فالآية المباركة دلَّت على أن الله يحب التطهير بالماء ، وحيث إن ورود الآية في مورد لا يوجب اختصاصها بذلك المورد ، فيتعدى عنه إلى مطلق النظافات العرفية والشرعية . وعلى الجملة استفدنا من الآية المباركة إن النظافة بإطلاقها محبوبة لله وأنها مأمور بها في الشريعة المقدّسة . ويؤيده ما ورد من أن النظافة من الايمان ( 3 )( 3 ) نهج الفصاحة : 636 / 3161 .هذا كله في كبرى محبوبية الطهارة شرعاً .
وأمّا تطبيقها على الوضوء ، فلأنّ الطهارة اسم لنفس الوضوء أعني المسحتين والغسلتين ، لا أنها أثر مترتب على الوضوء كترتب الطهارة على الغسل في تطهير المتنجِّسات ، فإذا قلنا الصلاة يشترط فيها الطهارة فلا نعني به أن الصلاة مشروطة بأمرين ، وإنما المراد أنها مشروطة بشيء واحد وهو الغسلتان والمسحتان المعبّر عنهما بالطهارة ، وعلى هذا جرت استعمالاتهم فيقولون : الطهارات الثلاث ويريدون بها الوضوء والتيمم والغسل .
لا يقال : الطهارة أمر مستمر ولها دوام وبقاء بالاعتبار ، وليس الأمر كذلك في الوضوء لأنه يوجد وينصرم ، فكيف تنطبق الطهارة على الوضوء .
لأنه يقال : الوضوء كالطهارة أمر اعتبر له الدوام والبقاء ، ويستفاد هذا من جملة