تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
الأصحاب ، حيث لم ينقل فيها الخلاف إلَّا عن جماعة من متأخري المتأخرين منهم صاحب المدارك ( قدس سره ) حيث ذهب إلى كراهتهما ( 1 )( 1 ) المدارك 1 : 158 .فان اعتمدنا على التسالم القطعي وإجماعهم بأن كان اتفاق المتقدمين والمتأخرين مدركاً لإثبات حكم شرعي كما هو غير بعيد فلا كلام ، وإلَّا فما قواه في المدارك من القول بالكراهة وفاقاً لجملة من متأخري المتأخرين هو الصحيح . وذلك لأن الأخبار المستدل بها على حرمة استقبال القبلة واستدبارها في المقام ساقطة عن الاعتبار ، وهي بين ضعيفة ومرفوعة ومرسلة ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 301 / أبواب أحكام الخلوة ب 2 .ولا يمكننا الاعتماد على شيء منها في الاستدلال . نعم لا وجه للمناقشة في دلالتها على الحرمة ، لأن اشتمال بعضها على بعض المكروهات كاستقبال الريح واستدبارها غير صالح للقرينية على التصرف في ظهور النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في الحرمة ، واقتران حكم غير إلزامي بحكم إلزامي لا يكون قرينة على إرادة غير الإلزام منه بدعوى وحدة السياق ، وذلك لأن الظهور حجّة ولا يمكن أن يرفع اليد عنه إلَّا بقرينة أقوى على خلافه وهي غير موجودة في المقام ، فما عن بعضهم من المناقشة في دلالة الأخبار من جهة اشتمالها على ما هو مسلَّم الكراهة مما لا يمكن المساعدة عليه . نعم للمناقشة في إسنادها مجال واسع كما مر ، فلو كنّا نحن وهذه الروايات لم يمكننا الحكم بحرمة استقبال القبلة واستدبارها حال التخلِّي . بل يمكن الاستدلال على كراهتهما أو استحباب تركهما برواية محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : « دخلت على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) وفي منزله كنيف مستقبل القبلة وسمعته يقول : من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالًا للقبلة وتعظيماً لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 303 / أبواب أحكام الخلوة ب 2 ح 7 .وذلك لأن لسانها لسان الاستحباب أو كراهة الفعل ، فان ترك الاستقبال لو كان واجباً لأمره بالانحراف أو نهاه عن
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 334 | الشيخ ميرزا علي الغروي